يا شرق ما فاضت ديارك نورا
حتى أنالك جيشك الدستورا
هي نعمة شملت بنيك وانقذت
من كان في سجن الهوان أسيرا
لو أن يوم الحشر غير معين
كانت لسكان الرموس نشورا
جدعت أنوف الظالمين وزحزحت
عما أتاه الخائنون ستورا
وتناولتهم بالعقاب وطالما
ساء الألى اتبعوا الضلال مصيرا
كم أحدثوا في الملك من خرق وكم
خانوا البلاد وأحكموا التزويرا
أيام لا عدل يقام ولا امروءٌ
يحمي الحقوق ويحسن التدبيرا
أيام لم يكن الهدى يجدي ولا
طيب الخصال من النكال مجيرا
أيام كان الحر ممتهنا بلا
ذنب وشأن أخي الرئاء خطيرا
أيام كان الشعب يبكي نفسه
والظالمون يقهقون سرورا
ضغطوا عليه بكل ما في وسعهم
ليطيع منهم آثما وكفورا
وتحيفوا الأحرار إرهاقا وما
سمعوا لأحداث الزمان نذيرا
فسل المنافي عن فظائعهم وسل
تلك السجون وخاطب البسفورا
لم يبرحوا من عيشهم في جنة
حتى اصطلوا بظبي السيوف سعيرا
أرشاد يا خير الخلائف في الورى
كن كالملوك الراشدين كبيرا
وأقم لهذا الملك سؤدده الذي
يبديه مرفوع المقام وقورا
هو مشبه روضا إذا ما جاده
صوب العدالة منك عاد نضيرا
واسلم أمير المؤمنين مؤيدا
ليرى الأنام صنيعك المأثورا
واهنأ بعيد الشعب إنك عاهل
بسرور أمته يرى مسرورا