تخطَّ إلى المحتوى

دع اليراع فكم من حامل قلما

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

دع اليراع فكم من حامل قلما

لولا تنكره لاسترعي النعما

من الغضاضة أن يعني أخو أدبٍ

يما يعانيه من لا يفهم الكلما

يا من يرى اللغة الفصحى وقد نبكت

بكل دهياء ردت نورها ظلما

هوت من الذروة العليا وبث لها

شر الغوائل قومٌ ضيعوا الهما

من كل أبله صلد الذهن ذي رعنٍ

وكل فظٍ إذا لا ينته عرما

وكل جعد القفا لولا تبختره

لخلته جلمداً أوخلته صنما

من الغرور ترى في خده صعراً

لا ينقضي وترى في أنفه شمما

يظل يرقم في أوراقه جملاً

من ساقط اللفظ مغتراً بما رقما

كأنه إذ يمج الحبر مرقمه

جان من اللغة الفصحى يريق دما

ولو تلوت عليه ما يسطره

من السفاسف والأوهام ما فهما

سمج التعابير سمج الذوق متخذٌ

من البلادة أسلوباً به اتسما

يعدو على الجمل الفصحى فيمسخها

ويستحل من التزييف ما حرما

وينظم الشعر رثاً لفظه فمتى

يسمعه صاحب لبٍ يشته الصمما

ويستجيز من الإبهام أقبحه

فليس يفهم إلا الله ما نظما

وإن أبنت له يوماً مغالطه

يؤجج الحقد في أحشائه ضرما

ويدعي أنه ما زل قطُّ ولا

تعود اللحن في قولٍ ولا وهما

وأنه ناثرٌ ألفاظه درراً

وأنه ناظمٌ أبياتهه حكما

وأنه العلم الفرد الذي رفعت

له مفاخره فوق السهى علما

وأنه العبقري الفذ ليس له

ند وأن له الشأن الذي عظما

لا تستقر على أمرٍ مزاعمه

وهل يصدق إلا الغر ما زعما

يا للبلاغة أمسى وشيها خلقاً

وأصبح الدر من ألفاظها فحما

يا للفصاحة أودى الأغبياء بها

وربما جهل المغرور ما اجترما

تعاوروها بأقلامٍ وألسنة

أخنت عليها ولم يستشعروا ندما

تخالهم عرباً حتى إذا خطبوا

في الناس أو كتبوا لم يفضلوا العجما

تلك الطروس التي ضمت سطورهم

تكاد تشكو إلى قرائها ألما

إن الغبي إذا أعطيته قلماً

مثل الجبان إذا قلدته خذما

يا للبيان استباحوه وما تركوا

من سحره غير ما قد أورث اللمما

هذي مهارقهم باللغو حافلةً

يكاد يجهل فيها المرء ما علما

تبدو لناظرها بيضاً فإن تليت

تسود حتى يحاكي لونها الحمما

ترى سطوراً بلا معنى فتحسبها

مدارج النمل حاكت في الثرى رقما

لم ينشروا صحفاً للناس قيمةً

وإنما نشروا بين الورى نقما

وناصبوا الحق حتى عز باطلهم

وزينوا اللؤم حتى نافس الكرما

يظنهم من يراهم سادةً نجبا

وذو الحصافة لا يرضاهم خدما

وتلك أشعارهم ساموا البيان بها

مذلة وأهانوا الطرس والقلما

سفاف لفظٍ وأوزانٌ منافيةٌ

وزن القريض ومعنى يضحك الفهما

أسبابها نافرتت أوتادها وبدا

فيها زحافٌ وايطاءٌ قد التأما

يبنون أبياتها واللحن يسكنها

ومن بنى البيت محتلاً كمن هدما

فضاع بينهم صوت الأديب وقد

يضيع صوت هزار جاور الرخما

قل للألى انتحلوا الآداب مختبراً

هل انتحلتم لها الأخلاق والشيما

ما الشعر إلا قواف راض جامحها

غمر البديهة فحل راسخ قدما

صانت جزالة مبناها معانيها

عن أن يلم بها فهم شكا وصما

إذا الحماسة أذكت بينها ضرما

أسال تشبيها من حوله سنما

شواردٌ عبقرياتٌ لها أرجٌ

ما زال يلطف حتى صاحب النسما

كأنها قطع الروض الذي سكبت

غر السحاب على أزهاره ديما

تمر ألفاظها بين الشفاه كما

يمر صافي بالمسك قد ختما

يكاد ينشدهن الفجر متخذاً

لنفسه من اقاحي الرياض فما

يا معشر اللغة الفصحى أمالكم

عطف عليها يقيها النائبات أما

تداركوها وذو دوا العابثين بها

وجد دوا من مبانيها الذي انهدما

كانت لها عندم فيما مضى ذممٌ

وليس شأنكم أن تخفروا الذمما