تخطَّ إلى المحتوى

قوض العرش وانقضى السلطان

غير معروف

٧٩ بيت

المتفرقات

قوض العرش وانقضى السلطان

هوى ركن ما بني عثمان

واستبيح الحمى المنيع فجاه

مستخف به وعز مهان

سل فروقاً والخطب يغشى ذراها

أين تلك العلى وذاك الشان

والجلال الذي له خشع الده

ر ولم يحو مثله سلطان

أين ذاك المجد الذي نطح الاف

ق وما حاز بعضه إنسان

أين ذاك الجاه الذي وسع الأر

ض وسارت بذكره الركبان

أين عز ذلت لديه النواصي

واستقادت لربه الأقران

كل هذا أتت عليه الليالي

هكذا يلفظ العظات الزمان

يا فروق العلياء ليت أبا الفتح

يرى كيف نابك الحدثان

نكب الدهر منك عاصمة السؤ

دد والدهر شأنه العدوان

فقصور من ساكنيها خوالٍ

ناجت البوم فوقها الغربان

أصبحت كالرموس أدرج فيها

آل عثمان مجدهم يوم بانوا

ورياضٌ ذوت فساقطت الزه

ر وجفت من رندها الأفنان

كم تجلت فيها الحسان زرافا

ت وفي الروض ما تود الحسان

جانس الورد موضع اللثم

منهن وحاكى المباسم الأقحوان

وعليل النسيم يختلس العر

ف لتهوى عناقه الأغصان

يرشف الطل من ثغور الأزاهي

ر فيغدو كأنه سكران

ليت عبد الحميد ينظر ما صا

ر إليه السرير والصولجان

ويرى يلدز المنيف وقد أق

صي عنه الحجاب والاعوان

موطن الملك والخلافة والمج

د علته غضاضةٌ وامتهان

فلو أن الجماد يملك حساً

لتداعت من يلدز الأركان

يا لقصرٍ لم يحكه الأبلق الفر

د بعليائه ولا غمدان

لو رآه الإيوان في عهد كسرى

مشمخراً لطأطأ الإيوان

كم أطافت به الكتائب شهباً

وتجارت أمامه الفرسان

وتجلت فيه الخلافة غرا

ء فضاءت بنورها الأكوان

وبدا الملك باذخ الشأن فخماً

حالي الجيد روضه ريان

راع زواره الملوك فقالوا

أديارٌ تبدو لنا أم جنان

ومقاصير لم بروج سماءٍ

لم يناقض فيها السماع العيان

إن ابت ان تنيرها الشمس اغنى

عن سنى الشمس زخرف فتان

أو ابى ان يزينها وضح الصبح

ينب عنه عسجدٌ وجمان

خفقت راية الهلال عليه

فاستظلت بظلها البلدان

ولعبد الحميد فيه سريرٌ

خفرته السيوف والمران

وقف الدهر دونه خاشع الطر

ف مطيعاً يروعه العصيان

من حفافيه اشرقت غرة المل

ك ففي كل موطن لمعان

وبدت هيبة فللعين إغضا

ء وللقلب بعده خفقان

ناصب الدهر آل عثمان حتى

هبطوا من يقارعهم واستكانوا

مستبيحاً حماهم واغر الصد

ر عليهم وطرفه يقظان

فإذا العاهل الخطير شريدٌ

ضارع الجنب خائف عيران

وإذا السيد الأعز ذليل

وإذا الآمر المطاع يهان

وإذا الأصيد الأبي حقير

واجف القلب مطرق حيران

وإذا الواهب الالوف فقير

دامع العين صدره حران

وإذا المجد والجلالة والجا

ه كما يطرس السطور البنان

وإذا الحرة الحصان تشاكي

ها كما يطرس السطور البنان

والفتاة الحسناء غادرها الرو

ع ووردي خدها زعفران

زفرت لوعةً وبلل منها

ناصعَ النحر مدمع هتان

مازجته من قلبها قطرات

فبدا بين لؤلؤ مرجان

ووجوه الحسان تزداد بالدم

عِ جمالاً وبالأسى تزدان

ابعدوها عن موطنٍ درجت في

ه وناهت وللصبى ريعان

ودعته بنظرةٍ ثم قالت

ليس مثل النزوح عنك هوان

يا رياض البسفور جادك مزنٌ

كل يومٍ لوبله تهتان

لا ذوى الزهر فيك يوماً ولا جف

اراك ولا تصوح بان

وطني انت يا فروق فإن أأ

لك حباً فليس لي إيمان

آل عثمان كم روى المجد عنكم

واسمكم من كتابه العنوان

يوم أخضعتم الممالك فتحاً

فتهاوت لديكم التيجان

واستقادت لكم ملوكٌ ودانت

سرواتٌ وطأطأت أعيان

يوم كانت جيادكم تطأ الها

م ويخشى صهيلها البلقان

يوم يفري أسطولكم زاخر اليم

ويعنو لناره البركان

وتخط الظبى لكم سور النص

ر فتتلى كأنها القرآن

يوم كانت فروق عاصمة الأر

ض وفيها الهدى وفيها الأمان

يوم كانت ساحاتكم مهبط العد

ل ولم يخل من نداكم مكان

إن رضيتم فالدهر راضٍ موآتٍ

أو غضبتم فإنه غضبان

شدتم ملككم فدام قروناً

ستةً والورى له غلمان

وبنيتم على المجرة عرشاً

قائماه مهندٌ وسنان

واكتسحتم بسائط الأرض بالجي

ش خميساً تقوده الشجعان

وعدلتم حتى اليهودي لا يج

زع إن كان خصمه الخاقان

ثم وليتم الامور رجالاً

لم يزنهم عدلٌ ولا عرفان

قسطوا في رعيةٍ حسبوها

هملاً فهي تزدري وتخان

لو تخيرتم الكفاة ذوي العد

ل لما دك ذلك البنيان

غيركم قد جنى وعوقبتم أن

تم وحظ المفرط الخسران

يا بني الفاتحين صبراً جميلا

إنما الدهر للورى ميزان

لكم أسوةٌ بمن ملكوا الدن

يا وعادوا كأنهم ما كانوا

ومتى تكمل البدور فلا ب

د لها ان ينوبها النقصان

صدع البين شملكم فذهبتم

قدداً إذ نبت بكم أوطان

نثرتكم فروق نثراً على الأر

ض كما ينثر النجوم العنان

قل لرهطٍ منا عتوا واستطالوا

واساءوا ومالهم إحسان

هذه عبرةً بها اتعظ العا

قل والله عادلٌ ديان

ان أذل الزمان سادةَ قومٍ

أفينجو من بطشه العبدان

وإذا دكت العوادي جبالاً

افتبقى الآكام والكثبان

أو يعيي الصياد صيد ذبابٍ

إذ تصاد البزاة والعقبان