تخطَّ إلى المحتوى

مماتك للذكر الجميل خلود

غير معروف

٢٣ بيت

المديح

مماتك للذكر الجميل خلود

فحسبك أن تحيا وأنت فقيد

وحسب الألى لم يجدهم بعدك الأسى

دنوك بالذكرى وأنت بعيد

وقفت على الفصحى حياتك يافعاً

وكهلاً وشيخاً والطروس شهود

ولم تك إلا النجد يحمي ذمارها

غيوراً وعن حوض البيان يذود

كأن المعاني الغر في وشي لفظها

وأنت تراعيها كواعب غيد

تضن بها أن يرفع الطرف شاخصاً

إليها دخيل في البيان بليد

ويشجيك أن تبري اليراع جماعة

لها صفحات في البلاغة سود

تعد نفايات الكلام جواهراً

بها يتحلى للفصاحة جيد

وتحسب أن اللحن ليس بهجنة

وأن اجتناب اللغو ليس يفيد

وببهجك الرهط الألى رفدتهم

قرائح باللفظ الرصين تجود

إذا نثروا الألفاظ فهي أزاهرٌ

وإن نظموا الأشعار فهي عقود

سهرت الليالي لم تذق في طوالها

غرار كرى والمدعون رقود

وكم رحت تستقري الدقائق باحثاً

وجهدك في استقرائهن جهيد

وأفنيت في التحقيق عمرك كله

وقولك فصل في الجدال سديد

وكم شف فصل عن نبوغك ممتع

وقافيةٌ في الخافقين شرود

وكم لك في الفصحى لمن راد نجعةً

هداه إليها من ضياك عمود

قدمت وأما نور علمك بيننا

فكالصبح ما طال الزمان جديد

وأحسن من علم ملكت قياده

محاسن نفسٍ ذكرهن حميد

سجاحة خلق في إباءٍ وعفةٍ

ومحض وفاءٍ ما عليه مزيد

وما نسبت يوماً إليك دنيةٌ

ولا اضطرمت في جنانبيك حقود

ولم تسع مسعى يستثير حفيظةً

ولم تك عن نهج الكمال تحيد

محاسن قد أثنى عليك بها الورى

ثناءً ضفت منه عليك برود

وتمثالك المرفوع كل عشيةٍ

تحييه من أهل البيان وفود