ألعلم جاش أسى عليك جنانه
وبكى عليكَ بديعه وبيانه
والطرس حن إلى يراعك شاكياً
لهفاً فكاد يذيبه تحنانه
لم تفقد الآداب مثلك منشئاً
ألف الفصاحة قلبه ولسانه
غمر البديهة عبقرياً مبدعاً
جم الطرائف رائعاً تبيانه
سمح الخليقة ما سرت نفحاته
إلا انثنى رند العقيق وبانه
متخير الألفاظ يحسبها الورى
في طرسها دراً غلت أثمانه
متألقات في سواد مدادها
كالبرق يبدو في الدجى لمعانه
قد كان من روض البيان هزاره
ولطالما اهتزت له أفنانه
راض الكلام الصعب حتى ردهن
سلس المقادة في يديه عنانه
وجلا عرائس فكره فتانةً
تسبي العقول يزينها برهانه
فسقى ضريحك بكرةً وعشيةً
مزنٌ يهل على الربى هتانه
ولأنت مثل الورد يبقى عرفه
ملء الأنوف وإن ذوت أغصانه