تَرَفَّقَ بِمُضني دَمعِهِ دائِمُ الصَبِّ
وَحَتّى مَتى التَعريضُ بِالهائِمِ الصَبِّ
أَما عَلِمتَ قَومي بِأَنّي فَتىً لَهُ
بِعِشقِ الدُمى مَجدُ تعالى عَلى الشُهُبِ
دَعَتني دَواعي الحُبِّ في زَمَنِ الصِبا
فَلَبَّيتُها طَوعاً عَلى السِلمِ وَالحَربِ
تَقَدَّمَت في هَيجا الغَرامِ وَإشن تَكُن
تَقَهقَرنَ الأَبطالَ مِن وَجدِهِ الصَعبِ
وَحَقَّقتَ رَمزَ العِشقِ مِن مَلغَزِ الجَوى
فَلا فَلاحي مِنهُ في الشَرقِ وَالغَربِ
وَلَستَ فَتى أَن صَدَّ عَنهُ حَبيبُهُ
يَرى أَنَّ بُعدَ الدارِ خَيرٌ مِنَ القُربِ
وَلَكِنّني أَرضى بِما حَكى الهَوى
أُرَوِّحُ روحي مِنهُ بِالمُرِّ وَالعَذبِ
فَيا مَن يَرومُ العِشقَ هَذي شُرطُهُ
دَراها الَّذي عاناهُ في الجَدبِ وَالخَصبِ
وَبي مِن بَني الأَعرابِ ظَبيٌ إِذا رَنا
كَسى الريمَ في كُثبانِهِ حَيرَةَ الضَبِّ
مَتى ما مَشى بَينَ الرِياضِ تَمايَلَت
مِنَ الأُنسِ وَالأَفراحِ مائِسَةَ القُضبِ
وَراحَت بِها الوَرقاءُ تَشُدُّ وَبِوَصفِهِ
فَأَملَت مِنَ الأَوراقِ ما لَيسَ في الكُتُبِ
رَعى اللَهُ إِذ وافى بِكاسِ المُنا وَقَد
تَشَعَّبَتِ الأَفراحُ في ذَلِكَ الشَعبِ
وَحَيّا إِلَهي الحَيِّ حَيا ثَوى بِهِ
وَمَن فيهِ مِن أَصحابِنا العَجَمُ وَالعُربِ
وَلا زالَتِ الرَوضاتُ فيهِ ضَواحِكاً
وَلا بَرَحَت تَبكي بِهِ أَعيُنُ السُحُبِ