تخطَّ إلى المحتوى

رعى الله ما قد مر في المربع الرحب

الطويل

٢١ بيت

النسيب

رَعى اللَهُ ما قَد مَرَّ في المَربَعِ الرَحبِ

مَعَ الفائِقِ الفَتّانِ مِن حُسنِهِ يَسبي

رَعى اللَهُ أَيّامَ الوِصالِ الَّتي مَضَت

فَلِلَهِ ما أَحلى الَّذي كانَ في الشَعبِ

وَقَد أَتحَفَ المُحبوبُ قَلبي بِريقِهِ ال

مُصَفّى الزُلالُ البارِدُ الرائِقُ العَذبِ

فَقَبِلتُ مِنهُ الثَغرَ ثُمَّ اِرتَشَفَت مِن

مَراشِفِهِ ما غيبَ الهَمُّ عَن لُبّي

وَكَم لَيلَةً دارَت كُؤوسُ مَدامَةٍ

وَقَد جَسَّتِ الأَوتارُ خودٌ مِنَ العُربِ

فَبِتنا بانِسَ في سُرورٍ وَراحَةٍ

وَهَشٍّ وَبَشٍّ في حِجابٍ عَنِ الكَربِ

سُكارى نُشاوي قَد سَكَنّا بِغُرفَةٍ

مُؤَسَّسَةِ البُنيانِ جادَ بِها رَبّي

يَمُرُّ بِها ريحُ الصِبا كُلَّ ساعَةٍ

لِأَنَّ فَناها قَد تَعالى عَلى كَثَبِ

وَمِن تَحتِها رَوضُ الرَياحينِ نابَت

يَمُدُّ عَنِ الأَنهارِ في غايَةِ الخَصبِ

وَقَد غَرَّدَت فَوقَ الغُصونِ حَمامَةً

فَغَنَّت بِشَعرٍ لَيسَ يوجَدُ في الكُتُبِ

وَقَد غابَتِ العُذّالُ عَن ذَلِكَ الحَمى

فَلَم تَخشَ مِن لَومٍ وَلَم تَخشَ مِن عَتبِ

فَلِلَهِ ما أَحلى الوِصالَ وَعَيشِهِ

وَما أَصعَبَ التَفريقَ عَن مَنِيَّةِ الصَبِّ

فَيا لَيتَ شِعري هَل يَعودُ الَّذي مَضى

مِنَ البَشَرِ وَالراحاتِ مَعَ ذَلِكَ الحُبِّ

وَنَرجِعُ في أَضعافِ أَضعافِ أُنسِنا

فَيا لَيتَ شِعري هَل لِذَلِكَ مِن أَوبِ

خَليلَيَّ سَيرُ أَبي إِلى حَيٍّ مَن لَهُ

مَقامُ عَلِيٍّ في فُؤادي وَفي قَلبي

خَليلَيَّ تَثَدّا العيسُ لا تَيأَسا مِن ال

وِصالِ فَمَحبوبي الجَميلُ وَبِالكَسبي

خَليلَيَّ سامَرتَ النُجومَ كَأَنَّني

أَبو مَعشَرَ ما زِلتُ مُرتَقِبُ الشُهبِ

خَليلَيَّ لِمَ لا تَبحيان مُحَرِّقاً

بِنارِ الأَسى أَن هَبَّ ريحُ الصِبا يَصبي

خَليلَيَّ لا عَتبَ عَلَيَّ لِأَنَّ مَن

تَمَكَّنَ فيهِ الحُبُّ يُعذَرُ في الحُبِّ

وَأَزكى صَلاةَ اللَهِ ثُمَّ سَلامُهُ

عَلى المُصطَفى المُختارِ أَفضَلَ مِن نَبي

مَعَ الآلِ وَالأَصحابِ ما قالَ شَيِّقٌ

رَعى اللَهُ ما قَد مَرَّ في المَربَعِ الرَحبِ