تخطَّ إلى المحتوى

نال السعادة بالثرى الحيوان

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

نال السعادةَ بالثرى الحيوانُ

حتى تمشّى بفيئها الإنسانُ

فترى الهزارَ ممتّعاً بغياضها

وبعشبها تتمتّع الغزلان

وترى إذا جرتِ المياهُ بروضها

فترنّمتْ لخريرها الأغصان

طيرًا على حسن الهواء تجمّعتْ

فتبودلت من بينها الألحان

وتسير ردحاً في فضا فلواتها

فتُريكَ حسنَ بهائها الخلجان

وهناك تنظر من صنوف زهورها

ورداً يحاكي لونَه المرجان

فتسابقتْ لوروده سَحَراً على

ضوءِ النجومِ من المها أفنان

وتريكَ في الغابات من أشجارها

ما تلتجي لغصونها العقبان

والخيلُ تحت ظلالها والأسدُ تَزْ

أَرُ، في العرين يحوطهنّ أمان

فكأن للحيوان في فلواتهِ

عند الطبيعة للقضا سلطان

عدلتْ محاكمُه فأثمرَ عدلها

فنما بها من أمنها العمران

فالأرضُ تبسم عن جواهر زهرها

ولديه من دمع السما غدران

يبدو بحلتها لدى ضوءِ الضحى

قطْرُ الندى فكأنه عقيان

يحكي دموعَ الصبِّ عند نزولهِ

من نرجسٍ وبه الثرى يزدان

وتهبّ ريحُ الأمن في ذاك الفضا

فتصفّق الأوراقُ والأغصان

تلك السعادةُ قد تمثَّل طيفُها

فوق الأديم وما به أشجان

فالطيرُ هادٍ والوحوش سليمةٌ

والبحرُ آمنةٌ به الحيتان

حتى تمشَّى في البسيطة آدمٌ

وفشا بها من نسله العُبدان

فقدتْ سكينتَها وأمستْ مسرحاً

فيه تمثَّل بينها الأحزان

ما شئتَ من ظلمٍ ومن قهرٍ ومن

أسرٍ ومن قتلٍ له أفنان

فرمى الطيورَ شريدةً ووراءها ال

إنسانُ لا يحميها ذا الطيران

والخيلَ مأسورًا ككلّ بهيمةٍ

والأُسْد حطّ برحبها الخذلان

ما للطبيعة ذلَّ من سلطانها

حتى استبدّ بحكمها الإنسان

فاعتاض حكمَ العدل بالجور الذي

لم يقضِ قطُّ بمثله هامان

وقد ادّعى أن المعارف هَذّبتْ

من نفسه فتبدَّد العدوان

دعوى يبرّر نفسَه وسلوكه

إذ يدَّعيها ما لها سلطان

يحمي بها جشع الجرشَّى عندما

تقضي عليه وحكمها الوان

فتلونت منها شمائله وما

يجديه علم ساد أو عرفان

بل قد تحكم فيه سلطان الهوى

ما يستوي لميوله ميزان