حنيناً يا ركائبنا حَنينا
فقد هيَّجت من وجَدي كَمينا
رِدي من ماء دجلةَ واخبريه
بأنا بالمدامع قد غُنينا
وما أنا صادرٌ عن سَيل دَمعي
ولا أنا واردٌ ماءً مَعينا
فحني واسعدي صباً مشوقاً
بعيدَ الدار ذا شَجنٍ حَزينا
لقد نَهبوا الحشاشةَ يوم بانُوا
وأبقَوا لي اللواعجَ والشُجونا
لقد زعم الأحّبة أن سَلونا
وما عَلم الأحّبة ما لَقينا
وأعظمُ ما لقيتُ غداةَ جَّد
الفراقُ شماتَة الحُساد فينا
حَذارك يا خلي من التَصابي
فانّا بالصبَابة قد شقينا
فجسمٌ للَضنى نهبٌ وقلبٌ
لسُكان الحمى أمسى رهَينا
ومن سَفه الصبَابة إنّ شوقي
يُمنيني اللقا حِيناً فحَينا
فلو نفعَ الأنينُ جريحَ وجدٍ
مَلأت الخافقينَ لهم أنينا
ولو نقعَ الغليلُ بسيل دمعٍ
أسلتُ من العُيون لهم عُيونا