تخطَّ إلى المحتوى

أبكيك من مدن الأحزان فابكيني

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

أبكيكِ مِنْ مُدُنِ الأحزانِ فابكيني

يا عينَ مَنْ كانَ في همّي يواسيني

قالوا نساكَ وقلنا غيرَ ما ذكروا

وكيفَ مَنْ كنتُ في ذكراهُ ناسيني؟

أضَلَّ عني زماني تلكَ مَنْ وقفتْ

على طريقي لأحميها وتحميني

ليسَ الضلالُ بإنسانٍ نُضَيِّعُهُ

إنَّ الضلالَ ضلالٌ في العناوينِ

وكانَ أبعدَ بالأيامِ معرِفتي

لكنَّ كلَّ عيوبي منْ سلاطيني

قد كانَ حينَ يطولُ البُعْدُ يقصِدُني

واليومَ ما عادَ في الأحلامِ يأتيني

فما تَرحَّلَ في أرضٍ ولا وطنٍ

إلاّ تَرَحَّلَ أيضاً في شراييني

يسيرُ في النفسِ أنفاساً أُرَدِّدُها

طوالَ عمري وأنّاتي تُسَلِّيني

أنساهُ حيناً وأحياناً يُقابلُني

وهكذا الحالُ من حينٍ إلى حينِ

وكانَ قبلَ النوى عُرْفاً أشمُّ بهِ

والآنَ أدْمَنْتُ في شَمِّ الرياحينِ

فما رجوتُ فِراقي مَنْ أُفارِقُهُ

ولا رجوتُ تلاقي مَنْ يُلاقيني

أصبحتُ أكتُمُ آهاتي لأُعْلِنَها

بالقُربِ مِنْ دارِهِ في حيِّ تشْرينِ

يا تاركينَ دَمِي دمعاً أجودُ بهِ

أنا العليلُ ولا شئٌ يُداويني

ولا تعَلَّلْتُ إلاّ في تَذَكُّرِكُمْ

ولو تَذَكَّرْتُ عادَ الذِكْرُ يُبْكِيني

ما مِنْ كتابٍ ولا طيرٍ ولا خبَرٍ

قدْ زارَ داري ولا طيفٍ يُسَلِّني

إذا استرَحْتُ قليلاً مِن مَوَدَّتِهِ

خيالُهُ جاءَ عَن بُعْدٍ يُناديني

هذي مُناجاةُ قلبي فاسْتَعِرْ وتَراً

لكي تُغَنِّي ببغْدادٍ ألاحيني

كفاكَ تلعبُ كالأطفالِ مُحْتَرِفاً

وكُلّما رمَتِ الأيامُ ترميني

مُحرّقٌ أنا لا بردٌ ألُفُّ بهِ

جسمي وما زِلْتَ بالنيرانِ تكويني

مَشَيْتُ بضعَةَ أعوامٍ لأَسْبِقَهُمْ

لكنَّ أمْراً عنِ الأَحبابِ يُقصيني

أَضِجُّ أصْرُخُ أجري والذُّرى هَدَفي

والأرضُ مِنْ جَهْلِها أمْري تُعاديني

ليتَ الملايينَ تلكَ الآنَ تُبْصِرُني

إنَّ ارْتِفاعي وبُعْدَ الأرضِ يُخْفيني

ما زلتُ أسبحُ في جَوٍّ وفي بَلَدٍ

فوقَ النجومِ وحظِّي لا يُلاقيني