غريبُ الحالْ
يا مَن تسألينَ القادماتِ من الطّيورِ عن الأحوالْ
أنا في كلِّ يوم أنتهي وأضيعْ
وأقرَأُ عنْ وفاتي في وفيّاتي
أُحاولُ أنْ أنامَ ولو غريباً في مَحَطّاتي
لأقرأَ بعضَ ما كتبوهْ
فأشعُرَ بعدَ ما حرمانْ
بأني قد وجدتُ للحظةٍ ذاتي
فكيف الحالْ؟
أحاولُ أنْ أعودَ لكمْ
أنا مِن عالمِ الحُرِّيةِ السُّفْلى أُخاطِبُكُمْ
جباناً لو أكونُ أعيشُ كالبَطَلِ
وأشربُ من بِحارِ الخَمْرِ والعَسَلِ
وحيثُ الحُوُر تُحْيي خافقاً قدْ ماتَ بالقُبَلِ
وحيثُ الماءُ والأشجارُ والغاباتْ
وحيثُ تزاحُمُ اللَّذاتْ
وحيثُ الذاتُ
تَكْشِفُ كلَّ ما يخبو بتلكَ الذَّاتْ
يُحِسُّ القادمونَ من الفَنَاءِ بأنهُمْ ماتُوا
وهم من دونِما عملٍ ولا حسَناتْ
لقد دخلوا إلى الجنّاتْ!
ولكنْ آه
لقد أيقنتُ أني لا أعيشُ ودونَما تَرْحَالْ
فلا تتصوّري أني كما في قَرْيَتِي
والحالُ نفسُ الحالْ
ولا تتصّوري أني بخيرْ
وأنتِ كالأطلالْ
أراكِ وفي المنامِ مريضةً تبكينْ
أيا أمّي التي حتى من الأولادِ لا تَجدينْ
ومني آه
ماذا قد أخَذْتِ؟
وما الذي تُعطينْ؟
سلامُ اللهِ يا أمّي لَكُمْ منْ خاطرٍ مكسورْ
ومنْ قلبٍ يدُقُّ ومن دمٍ مَسْجُورْ
أُجَرِّبُ أنْ أُحَمِّلَ كلَّ أشواقي على عُصْفورْ
ولكن كيفْ؟
إذا كانَ الشتاءُ يَمُصُّ من وجهي
سَرابَ الصَّيْفْ
إذا كان المَضِيفُ يشُقُّ جَيْبَ الضَّيْفْ
سلامُ اللهِ يا أمّي عَليْكُمْ
مِن غريبِ الحالْ
ومِمّنْ شكلَهُ تتنكّرُ الأشكالْ
ومِمَّنْ أجْنَبِيّاً صارْ
ومِمنْ وجْهَهُ تَتَنَكّرُ الأبْصارْ
فلا تتصَوَّري مرَّ السحابُ وراحَتِ الفُرْصَةْ
أذوقُ الموتَ...
أعبرُ غُصّةً وأعودُ في غُصَّةْ
وأدري قِصَّتِي ما بعدها قِصَّةْ
فلا تتصوَّري هذي التّفاهةُ سوف تُغْريني
ويكفيني عذاباً أنني لا شيءَ يكفيني