أبكيكِ مِنْ مُدُنِ الأحزانِ فابكيني
يا عينَ مَنْ كانَ في همّي يواسيني
قالوا نساكَ وقلنا غيرَ ما ذكروا
وكيفَ مَنْ كنتُ في ذكراهُ ناسيني
قد كانَ حينَ يطولُ البُعْدُ يقصِدُني
واليومَ ماعادَ في الأحلامِ يأتيني
فما تَرحّلَ في أرضٍ ولا وطن
إلاّ ترحّلَ أيضاً في شراييني
يسيرُ في النفسِ أنفاساً أُرددها
طوالَ عمري وأنّاتي تُسَلِّيني
أنساهُ حيناً وأحياناً يُقابلُني
وهكذا الحالُ من حينٍ الى حينِ
كنّا قبيلَ النوى عُرْفاً نشمُّ بهِ
حتى تناءَى لَجَأْنا للرياحينِ
أصبحتُ أكتمُ آهاتي لأُعلِنَها
متى وقفتُ قريباً من عناويني
فلا رجوتُ تجافي مَنْ يُجافيني
ولا رَجَوْتُ تُلاقي مَنْ يُلاقيني
التاركينَ دَمِي... دمعاً أجودُ بهِ
أنا العليلُ ولا شئٌ يُداويني
ولا تعَلّلتُ الاّ في تذكّرِكُم
فإنْ تذكّرتُ عادَ الذِكْرُ يُبْكيني
مُكبّلٌ بسرايا الهمِّ مُتّصِلٌ
بمَنْ يُغَنّي على مَهْلٍ ألاحيني
مُحرّقٌ أنا لا بردٌ ألُفُّ بهِ
جسمي وما زِلْتَ بالنيرانِ تكويني
وكانَ حظي من الاحبابِ يُقصيني
بمثلِما رَمَتْ الأيامُ يرميني
ما زلتُ أسبحُ في جَوٍّ وفي بلدٍ
فوقَ النجومِ وحظي لا يُلاقيني