قل للذي يبتغي عيشًا بلا نكدِ
هيهاتَ قد خُلِقَ الإنسانُ في كَبَدِ
بينا ترى المرءَ في خفضٍ وفي دَعةٍ
إذا به من شِباكِ الموت في صفَد
ومن تأمّلَ في الدنيا وزُخرُفها
لم يُلهِه ما يرى من عيشه الرَّغَد
لقد دهتني بدهياءٍ مُطَمطِمَةٍ
هدّت قُوايَ ولم يصمُد لها جَلَدي
وأصبح القلبُ مني فارغًا دنِفًا
كأنه في فراغٍ ليس في جسدي
والدمعُ مني على الخدّين منحدرٌ
كأنما اكتحلتْ عينايَ بالرمد
بموتِ خالدَ من سارتْ محامدُه
من أرض «تيما» إلى «صنعا» إلى «الجند»
يا لهفَ نفسي ولهفَ اللاهفين معي
على الشجاعِ الجسورِ الصارمِ الجَلَد
على الكريم الذي ما خابَ طالبُه
ومن يفرّجُ بلوى كل مضطهَد
على الأديب الذي لان الكلامُ له
نثرًا وفي شعره كالطائرِ الغرد
له المعارفُ قد ألقتْ مقالدَها
كالمنهلِ العذبِ يُروي غِلَّ كلِّ صَد
ما كنت أحسب أن يمتدَّ بي أجلي
حتى أرى نورَه يخبو إلى الأبد
هيهاتَ هيهاتَ أن أُحصي مناقبَه
لا أستطيع وقد فاقتْ عن العدد
أكفكفُ الدمعَ علَّ الشعرَ يَسلسُ لي
قيادُه فأبى والقيدُ رهنُ يدي
لكنه في هدوء الليلِ يبرز لي
ما بين مُقتربٍ مني ومبتعِد
ظفرتُ منه بأدنى الحد يشفعُ لي
أني كَظيمٌ أُداوي الوجدَ بالكمد
لكنّ هولَ مصابي فيه ألجمني
والتُّربُ يكفي لمن للماء لم يجد
قد دوّخ الريثَ في أعلى معاقلهم
حتى أفاؤوا وساروا مسلكَ الرَّشَد
وفي «الوُدَيعَةِ» قاد الجيشَ تتبعُه
فيالقُ النصرِ في القِيعان والجُدَد
وفَلَّ جمع العدا فانفَضَّ جَحفَلُهم
ما منهمُ أحدٌ يَلوي على أحد
في ذمّة الله يا من لستُ أذكرُه
إلا وينتابني ضربٌ من الكأد
عزاؤنا فيه أن يبقى لنا ملكٌ
نسلُ الهداةِ الحماةِ القادةِ النُّجُد
عزاؤنا فيه «فهدٌ» ثم إخوتُه
أبناءُ «عبدِالعزيزِ» الفارسِ الأسد
عزاؤنا فيه أبناء له نُجُبٌ
من أسرةٍ نجُبٍ صدقًا بلا فَنَد