إن كنت تهفو للجمالْ
هيّا إلى مهدِ الجمالْ
«أبها» تُدلُّ بحسنها
يا حبّذا منها الدّلال
«أبها» عليلُ نسيمِها
يشفي من الداءِ العُضال
والماءُ فيها باردٌ
ومذاقُه عذبٌ زُلال
والطيرُ يشدو في الرُّبا
ألحانُه تَنفِي الكلال
والظلُّ فيها وارفٌ
من قبلِ أو بعدَ الزوال
ذاتَ اليمين حدائقٌ
غنّاءُ أو ذاتَ الشمال
والغيمُ إن لامسها
جلّلها أحلى جلال
يبتسمُ البرقُ بهِ
فتدمعُ السُّحْبُ الثِّقال
والزرعُ أخرجَ شَطْأهُ
قد مال حيثُ الريح مال
إن لم يُصبْه وابلٌ
فيُصيبه نادي الطّلال
والدورُ فيها نُسِّقت
فوقَ الروابي والتِّلال
يرنو إليها «تَهْلَلٌ»
طَودٌ سما فوق الجبال
يرنو إليها من علٍ
في كبرياءٍ وانفعال
ويقولُ ما لبنيّتي
قد أغفلتني كالمحال
قد صعّرتْ لي خدّها
وتتيهُ زهوًا واختيال
وأنا الذي غذّيتُها
عبرَ القرون على التّوال
ومنحتها ما تشتهي
من كل مُرتَخَصٍ وغال
وأنا الذي زوَّدتها
بالما وأنواعِ الظلال
فكان ردّاً مفحِمًا
منها - على هذا السؤال
قالت كفى يا أبتِ
فالدهرُ ميلٌ واعتدال
أوَ ما علمتَ بأنني
قد كنتُ أحيا في اعتزال؟