فتًى يهوَى ديارَ اسْكندريَّهْ
غدا الذوق السليمُ له سجيَّهْ
أيشكو فاقدٌ إقتار رزقٍ
ويهجرُ بلدةً خُلقت غنيّه؟
وكيف يحطُّها الإسلامُ قدرًا
ويعلو قدرها في الجاهليّه
أتاها اسكندرُ المشهورُ حُبّاً
وأسَّسَها على نُقَطٍ بهيّه
وشيّد قصره بالرمل فيها
وسمَّاها به فغدت سَميّه
وما مُلْكٌ من القدماء إلا
له أَثَر بها وله بقيّه
فلو نَبَشوا بواطنَها لَدلَّت
بطائنُها على حسن الطَّويَّه
كفاها أنها ثَغْرٌ لمصرٍ
وأن الثغرَ حجتُه قويّه
به فضْل الشفاه على الثنايا
فلولاها لما كانت نديّه
وفضل الوجه في الإنسان ثغر
كشهد فضّلوه على الخليّه
ولولا الثغر ما ابتسم العَذارَى
ولا انتظمت لآلئُها السنيّه
ولا فاقَ اللَّمَى المعسولُ خمرًا
وكفَّ المذنبون عن الخطيَّه
ولولا الثغر ما نطقوا كلامًا
ولا رُدَّ السلامُ ولا التحيّه
ولا ارتفعت به درجاتُ قومٍ
ولا شدُّوا إلى المجد المطيّه
فلُذْ بحماهُ طول الدهر واقْبَلْ
لصحتك النصيحةَ والوصيّه
فأمّا حسنه فربيع روضٍ
قطوفُ جَناهُ ما برحت جَنيّه