تخطَّ إلى المحتوى

إن هبوط السيل من فوق الجبل

البسيط

١٦ بيت

الحكمة

إِن هُبوط السَيل مِن فَوق الجَبَل

لَهُ دَويٌّ شاعَ في كُلِّ مَحل

لَم يُبقِ شَيئاً كانَ في مَجَرِّهِ

ما لَم يَقم بِرَفعهِ وَجَرِّهِ

وَالناس تَخشاه إِذا ما أَقبَلا

يُزَلزل الأَرض وَيرعش الخَلا

وَقَد سَمعت أَن سيّاحا مَشى

وَمِن لُصوصٍ قَد رَآهم طَفَشا

قابَلَهُ في سَيرِهِ سَيلُ الجَبَل

فَخافَ مِنهُ مُذ رَآه وَاِختَبَل

وَمُذ رَأى اللُصوص تقفو أَثَرَه

خاضَ بِهِ ضرورَةً وَعَبَرَه

فَتَبِعوه وَسط هَذا السَيلِ

وَبَدَّلُوا نَهارَهُ بِلَيلِ

وَظَلَ يَجري مِن أَذاهُم خائِفا

مُرتَعِشاً مِن كَيدِهِم مُرتَجِفا

حَتّى رَأى نَهراً عَلى طَريقِهِ

يَشفي العَليل مِن رِضاب ريقِهِ

تَيارَه رَقَّ وَرَقَّ ماؤُه

وَطبعت في وَجهِهِ سَماؤُه

فَقالَ هَذا لَيسَ أَقوى مِما

عَبرتُهُ وَجاءهُ ما اِهتَمّا

وَوَكَزَ الحِصانَ بِالمهماز

فَفهم القَصدَ للاجتياز

وَنَطَّ في النَهر بِهِ فَوَقَعا

وَنَزَلا في قاعِهِ ما طلَعا

فَاِنظُر إِلى السَيل الشَديد الآتي

ما أَغرَق السياح وَهوَ عاتي

وَاِنظُر إِلى النَهر بِبَطن الوادي

قَد أَغرق السياح وَهوَ هادي

وَاِحذَر مَدى الأَيّام كُلَّ ساهي

فَإِن تَحتَ رَأسِهِ الدَواهي