تخطَّ إلى المحتوى

ما الذئب ما الصياد كانا قصدي

الرجز

٣٤ بيت

الحكمة

ما الذئب ما الصَياد كانا قَصدي

وَما جَنَحتُ لَهُما بِودّي

وَإِنَّما البَخيلُ وَالطمّاع

بِالنَظم قَد ضَمَّتهُما الرقاع

وَكَم أَسوق القَول لابن آدم

في نصحهِ أَتعب قَلبي وَفَمي

وَهوَ عَلى جَمع الدُنى منكبُّ

كَأَنَّهُ بِها معنيّ صَبُّ

قُلت اِتئد وَأَنفق المَجموعا

وَأطفئِ اللَهيبَ وَالولوعا

وَاِسمَع نَصيحة هُنا مَرقومه

حرص النُفوس عادَةٌ مَذمومَه

حَتّى مَتى أَراك رُحتَ تجمع

وَبَعدها لا يُمكن التَمتُّع

إِن قُلت في غَدٍ فَرُبَ مَوتَه

تَأتيكَ مِن قَبل الغَداةِ بَغتَه

فَبادر اليَوم بِلا عِنادِ

وَاِسمَع حَديثَ الذئب وَالصَيّادِ

قَد خَرَج الصَيّاد ذاتَ يَوم

بَينَ نَخيلِ بَلَحٍ وَدَومِ

وَغابَ في الغابة نصف ساعَه

وَكانَ قَد أَحسَن في الصِناعَه

قابلَه فَحل مِن الغَزالِ

فَشَكَّهُ بِمفرد النبال

وَحالَما أَبصر فَحل الأَيِّلِ

أَوقَعَهُ بِالنَبل جَنبَ الأَوَّلِ

وَكانَ يَكفيهِ بِهَذا صَيدا

وَأَن يَقول مَهلاً أَو رُوَيدا

لَكن رَأى في سَيرِهِ خنزيرا

وَكانَ فَظّاً عاتِياً كَبيرا

أَنشب فيهِ نبلَةً مِن نبلِه

أَردَته لِلساعَةِ في مَحَلِّه

وَما اِكتَفى بِصَيدِه وَلا اِقتَنع

بَل شَرَهاً زادَ وَأَعماه الطَمَع

وَراحَ يَسعى فَرَأى حَمامَة

أَرادَ أَن يحرمها السَلامَه

وَرَكَّب النبلة في القَوسِ ضُحى

وَما دَرى الخنزير إِن كانَ صَحا

إِذ طَبعه إِذا أُصيب يُغشى

عَلَيهِ مِما ذاقَهُ في الأَحشا

ثُمَ يَفيقُ بَعد لِقواه

وَيَقتل القاتِل إِن رَآه

وَمُذ رَآه كرَّ مِثل الصاعِقَه

طَعَنه بِنابِهِ فَمَزَّقَه

وَماتَ فَوقَهُ وَقَد أَماتَه

وَبَلَغ المَقصود وَالشَماتَه

هَذا جَزاؤُهُ وَأَما الذيب

فَاِشتَدَّ مِن جوعٍ بِهِ اللَهيب

وَمَرَّ في هَذا المَحلِّ وَحدَه

يَرجو غَنيمَةً فَلاقى عِدَّه

وَقالَ ذي الأَربَعَة الكُلُّ لِيَه

وَلَيسَ كُلُّ وَقعَةٍ زَلابِيَه

آكل مِنها كُلَّ يَومٍ قِطعَه

وَلا يَصحُّ أَكلُ كلٍّ دفعَه

وَإِنَّما القَليل فَالقَليل

وَهَكَذا يَعتذر البَخيل

وَليَكُن اِبتِداء أَكلي في الوَتَر

لأَنَّ فيهِ أَثَرا مِن الزَفَر

وَهوَ مِن الأَمعاء لا مَحالَه

وَرُبَّما الأَمعاءُ مِن غَزالَه

وَأَمسك القَوس وَشَدَّ وَتَرَه

بِفَمِه وَالسَهمُ فيهِ لَم يَرَه

فَنَشَب السَهم وَقَلبه فَرى

وَلَم يَكُن يَنفَعُه ما وَفَّرا

وَهَكَذا في كُلِّ شَيءٍ تَمّا

إِن باتَ يَوماً اِستَحالَ سُمّا

عِندَ تَمام البَدر يَبدو نَقصُه

وَرُبَما ضَرَّ الحَريصَ حِرصُه