ماذا دهاك فلا تقوى على الكلم؟
أذكرياتك؟ أم صيرورة العدمِ؟
من ذا يخاطبني؟ قلبي، أتهزأُ بي؟
ألست من قادني دوما إلى الندمِ؟
كأنّما لستَ تدري ما الذي فعلت
رؤياك بي، ثم تصديقيك في الحلُمِ
حملتني لجنانٍ لا مثيل لها
خرير أنهارها مستعذب النغم
تمر فيها الليالي والندى قُبلٌ
والفجر يهدي لها الأشواق بالرّهَم
وإن ألمّ بها المضنى تهدهده
حتى تبدّله سعدا من السّقمِ
فلتنظر الآن لا نهر ولا شجرٌ
ما ثمّ غير الصحارى الجرد والسأمِ
صدقتَ حلميَ؟ مذ كبلتني وأنا
ثاوٍ بقلعة ياسي دونما جرَمِ
ألست من كنت في مكر تبرمجني
كيما أبرر ما تبغي من القِدَمِ
رحماك قلبي، أضاعت كل آصرةٍ؟
حسبت أنا كيانٌ غير منقسم
الحلم لي؟ وشمول الفكر تزعمه
حسبي هموميَ مما جئتَ، لا تلًمِ
ولست ألحاكَ أن خلت السرابَ رُبىً
أشجارها من وئامِ حُفَ بالنّعَمِ
ولتتق الله في عينيك أرهقها
منك ادّكاركَ مخفوراً من الذَممِ
واترك شفافيّةً كم أرهقتك ولذْ
من الأنام بسترٍ أسودٍ قَتِمِ
دع الأماني ولذ باليأس إن به
لراحة من لهيب النار والحمم
دع الأماني بما أرضعنَ من خبلٍ
تذكّر المرّ مما ذقتَ تنفطم
وهبْ قضيتَ أسىً؟ لا شيءَ يعقب ذا
فالقتل حينا يُرى من أصغر اللمم
أفق رجوتكَ إني منك في جزعٍ
هل أنت مستيقظ أم عدت للحلم؟