الناسُ تَهوى دائِماً ما يُحكى
وَلَو يَكون ما يُقالُ إِفكا
مِن الحِكايات يَنالهُم طَرَب
وَقَد يفضلونها عَلى الخُطب
أَما سَمعت ما رَواهُ الراوي
شُهدَ حَديثٍ لِلغَليل راوي
كانَ خَطيبٌ قامَ فَوقَ المنبرِ
وَقالَ رَبِ اِرحَم وَسامح وَاِغفِر
يَا أَيُّها الناس هَلُمّوا عِندي
فَجاءهُ رَهط كَثير العدِّ
فَحمدَ اللَه وَصَلّى بَعده
عَلى نَبيٍّ لا نَبيَّ بَعده
وَهَمَّ بِالوَعظ مَع النَصيحَه
لِقَومِهِ بِخطبةٍ فَصيحَه
وَذَكر الَّذين مَرُّوا وَمَضوا
وَعَدَّ أَلفاً مِن مُلوك اِنقَضوا
فَما اِهتَدوا بِقَولِهِ المَليح
وَراحَ ما يَخطبه في الريح
ومُذ رَأى الخَطيب ذَلِكَ الخَبَر
وَأَنهم قَد صَرَفوا عَنهُ النَظَر
غَيَّرَ مِن خطبته المَوضوعا
وَحاوَلَ التَبديلَ وَالرُجوعا
رَوى لَهُم لِوَقتِهِ حِكايَه
أَطنب في إِلقائِها لِلغايَه
وَقالَ إِن الأَرضَ يَوماً سارَت
بِسمكٍ وَبِطيورٍ طارَت
وَبَينَما الجَميعُ في مَمَرّ
إِذ اِنتَهى طَريقُهُم لِنَهرِ
فَطارَت الطُيور في السَماءِ
وَعامَت الأَسماك تَحتَ الماء
وَبَعد زمّ شَفَتَيهِ وَسَكَت
وَكانَ في سُكوتِهِ كُل النُكَت
قالَت لَهُ الناس وَلم سَكَتّا
كَمّل لَنا حِكايَةً ذَكَرتا
بَيّن لَنا ماذا جَرى لِلأَرض
ما فَعَلت في طولِها وَالعَرض
قالَ بِكُم هَذا الحَديث أَودى
وَالنصح وَلّى عَنكُم وَعَدّى
ما بالُكُم لا تسألون عَني
حَسبكم الشاعر وَالمُغني
بِالنُصحِ كَم تستبدل الحِكايَه
تِلكَ لَعمري أَكبر الغوايَه
يا رَب لا اِعتراض في تِلكَ الحِكَم
إِنَكَ عَدلٌ في الأُمور وَحكم
الناسُ كَالأَطفال ما لَها غِنا
عَن الحَديث مُطلَقاً وَلا أَنا