شَمس المَعارف من وَراءِ سَتائرِ
بَزَغَت تُقبل ذَيل عَبد الساترِ
مُفتي الأَنام وَشَيخ إِسلام الوَرى
مَن لَم يَزَل لِلدين أَعظَم ناصر
عَلّاغمة العَصر الَّذي تَقريره
لِلصُم يَسمَع فَالتمسهُ وَبادر
هُوَ لِلشَريعة آخذ بِيَمينِها
وَيَسارِها نَهجاً لِعَبد القادر
هُوَ رَوضة الفَضل الَّتي أَفنانَها
بِالهَدي تَطلع كُل نجم زاهر
أَعني اِبن إِبراهيم كَعبة قَصدنا
بَدر الهُدى بَحر العُلوم الزاخر
نَجل الأَتاسي الَّذي يَسمى العُلا
وَرِثَ المَفاخر كابِراً عن كابر
عم المَلاذ أَبو السَعيد لَخائف
مِن كُلِ باد في الأَنام وَحاضر
ذو هِمة قَد جَرَدَتهُ فَلَم يَكُن
بِالحَق إِلا كَالحُسام الباتر
شرقت بِكَوكَب هَديهِ حمص كَما
شَرفت تهامة بِالنَبي الطاهر
وَأَنا الَّذي لَما اِهتَدَيت بِهَديِهِ
وَشَهدت مِنهُ ضِياء بَدر سافر
لاحَت عَليَّ شَوارق الأَنوار مِن
مَشكاتِهِ فَمَحَت ظَلام بَصائِري
يا سائِراً يَبغي زِيارة حَيهِ
حَينك سارية الحَيا مِن زائِرِ
يَمم حِمى الحبر الهُمام وَمَن غَدا
كَالبَحر يَقذف كُل دُرٍ فاخِرِ
وَالثم تُراب نِعالِهِ مُتَمَسِكاً
مِن طيب رَياها بِمسكٍ عاطِرِ
وَاشك الحَوادث وَالأَسا لِجَنابِهِ
شَكوى العَليل إِلى الطَبيب الماهِرِ
فَهُناكَ تَبلُغ ما تَروم وَتَجتَني
ثَمَر الأَماني وَالأَمان الوافِرِ
مَولىً إِذا ما الضَيف يَمم رَحبُهُ
بِالبَشَر يَلقاهُ كَرَوض ناضر
كنز ظَفَرنا مِن مَعادن فِكرِهِ
بِفَريدة حَلَت عُقود جَواهر
أَبيات شَهد وَالأُلى يَدعونَها
أَبيات شعر إِذ حَلَت المَشاعر
أَصبَحَت لَها زَهرُ النُجوم قَوافياً
فَغَدَت رُجوماً لِلحَسود الخاسِرِ
تَأبى القَرائح أَن تَجيئ بِمِثلِها
وَتَرد بَعد العَجز رَد الحاسِرِ
عَن سَحر بابل أَعرَبَت أَلفاظُها
وَلَكُم نَحا هاروتها مِن ساحر
وَبِلُطف مَعناها البَديع وَنطقها
طَرف تَلذ لِسامع وَلِناظر
لاعطر بَعد عروص حُسن أَطلَعَت
أَصباح فَرق شَقَ لَيل غَدائر
وَمَعارض أَبياتِها كَمُحاول
لَمس السَما بِبنان باع قاصر
تَمت ببسم اللَهِ سودد حَمدِها
بَعد التَعَوذ مِن خَليل ماكر
يا اِبن الرَسول سَحاب فَضلك عَمنا
بِمَكارم وَمَراحم وَمَآثر
أَنا لَستُ بِالمحصي ثَناك وَإِنَّما
أَوصافك الحُسنا تَلُذ لِذاكر
وَمِن الَّذي لِلبَحر يَهدي الدر أو
لِلشَمس يَكسي ثَوب نور باهر
وَلَو أَنَّني وَفيت مَدحك حَقهُ
فَني النِظام وَضاق نَثر الناثر
لَكِنَّني بِالعَجز مُعتَرف وَلي
طَمَع بِحلمك إِذ عَلمتك عاذري
لا زِلت أَنتَ وَسائر الأَنجال في
عَيش رَغيد مَع صَفاء الخاطر
مَع كُل مِن وافى رِحابك يَبتَغي
سُبل الهُدى مِن وارد أَو صادر
ثُمَ الصَلاة مَع السَلام عَلى الَّذي
هُوَ خَير ناهٍ لِلأَنام وَآمر
ما لِلامين عَلى مَحبتكم بَدَت
شَمس المَعارف مِن وَراءِ سَتائِرِ