تخطَّ إلى المحتوى

طرفة بن العبد في مطلع معلقته

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

طرفة بن العبد في مطلع معلقته:

لِخَوْلَةَ أطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَد

تلُوح كَبَاقِي الوَشْمِ فِي ظَاهِرِ اليَدِ

فقلت مستعينًا بالله:

وفي القلب أطيافٌ لخولةَ ماعَفَتْ

إذا جنَّ ليلٌ يخْتَرِمْنَ تجلُّدِي

تَعَاوَرَ حبِّيْها الرماةُ ولم أزلْ

أذودُ بروحي عن هواها وأفْتدِي

فلا لذَّ عيشٌ إنْ تصرَّمَ وصْلُها

شغوفًا بها قلبي يروحُ ويغْتَدِي

هواها مزيجٌ من سرورٍ ولوعةٍ

شقائي ودائي والدواءُ ومُسْعدِي

لها مستراحٌ في الفؤادِ ومنْزلٌ

إليهِ متى شاءتْ تؤُوْبُ وتهْتَدِي

سأمْضي وإنْ حفَّ الهلاكُ سبيلَها

وأزْجي على متْنِ الوفاءِ توَدُّدِي

تَضَلَّعْتُ من سحْرٍ تفجَّر سائغًا

فَأَيْنع عشقًا في هوىً مُتَوَرِّدِ

هِيَ الحسْنُ ماتمَّ البهاءُ لغيرِها

تفوقُ جمالاً ما بدا وسيَبْتدِي

إذا قيل من تهوى؟ ترنَّمَ خافقي

لها ينتشي حسِّي ويطربُ مَحْتِدِي

ولوقيل هل تهواكَ؟ تنطقُ أضلعي

بقلبٍ حواها في الصبابةِ نقتدِي

فلا تعْذلنْ كهلاً تَشَرَّبَ حبَّها

فَمَنْ مثلُها للقلبِ أعذبُ مَوْردِ؟

لئن طمَّ خَطْبٌ يقصمُ القلبَ هولُهُ

فرِدْئي هواها... في الملمَّةِ مُنْجِدِيْ

بها أَوْدَعَ الخلاقُ ما سرَّ خاطري

ملامحَ ما شِيْبَتْ ولم تتخدَّدِ

فما إنْ أراها لا همومَ تنوبني

ولسْتُ أبالي لو تَحَشْرجَ مَزْرَدِيْ

فإنْ كان قِسْمي أنْ أحوزَ فؤادَها

كفاني... وفي دنيايَ غايةُ مَقْصدِيْ