تطلع بدرُ السعد إذ كان غائبا
وأشرق نجمُ المجد إذ كان غاربا
فتىً غاب عنا عيشُنا بغيابه
وآب فأضحى ذاهب العيش آيبا
لقد حجَّ بيتَ الله مَن هو كعبةٌ
إليها طوى ركبُ المعالي سباسبا
وطاف كما في بيته طاف عصبةٌ
يرون الدراري دون علياه جانبا
وعاج لنور المصطفى ووصيِّه
وأبنائه منه يروم المطالبا
سمىّ النبي المجتبي الطهر أحمد
نبىٌّ به أضحى سنا البيت لاهبا
وذا سبطه أدّى الفروض مؤملاً
بذاك رضا الرحمان للفضل طالبا
وانّا سعينا بين أيديه مثلما
سعى إذ رأى مولاه للسعى نادبا
ففزنا بلقياه كما فاز في لقا
رضا الله والغفران كهلاً وشائبا
ولبى نداه طالبَ العرف والجدا
كما هو لبّى الله يرجو الرغائبا
فتىً جاء للمسعى وصاحَبه الثنا
فعاد وقد أضحى له الحمد صاحبا
وعاف الكرى إذ ذاك في الله راغباً
بما عنده عمّا سوى الله راغبا
وجانبَ في مسّ السرى كل راحةٍ
فراح العنا عنه بعقبى مجانبا
من القوم فيهم أنشأ الله آدماً
وعنه بهم أضحى المهيمن تائبا
لقد ملأوا الست الجهات مكارماً
كما طرَّزوا السبع الشداد مناقبا
أكفهم في الدهر سالت مواهباً
وأوجههم في الكون ضاءت كواكبا
أيا ابن الأولى مولى الأنام براهم
بدورَ هدىً يمحو سناها الغياهبا
أتيتَ وقد خلَّفت عيسى أخا النهى
لدى من سما الرسلَ الكرام مراتبا
وبؤأته من منزلس أى منزلٍ
كما بوأت ذات البروج الثواقبا
غداً ستراه راجعاً مَع إمامنا
برجعته حقاً وتلقى المآربا
إمامٌ أطاعَته الملوك جميعها
وذلَّل طوعاً شرقها والمغاربا
ويشهده الطهر الهمام محمد ال
علىُّ الذي عمَّ الأنامَ مواهبا
فتىً في نداه تلهج الناس مثلما
اولو العرش في علياه تلهج دائبا
ويمّ الندا بدر الهدى جعفر الجدا
اخ الجود تهمى راحتاه السحائبا
فطوراً تعمُّ الخافقين فيوضُها
وطوراً هواميها تطوف الجوانبا
كذاك أخٌ في المجد ليس له أخٌ
أبى غير غرّ المكرمات مكاسبا
وذاك عزيز الفضل في مصر عزهِ
به عزَّ هذا المجدُ والفضل جانبا
وعيسى الذي من علمه مذاولو النهي
ثنت عيسَ آمالٍ ملأن الحقائبا
وآل المعالي آله الغرُّ سادةٌ
غدت فيهم سود الليالي كواعبا
إذا ولد المولود منه تر العلا
له ساعة الميلاد كالجود صاحبا
أقاموا بسورٍ عن نوائب دهرهم
ولا أنشبت فيهم يداه مخالبا
وما زال كلٌّ منهمُ يصحب العلا
ويألف صافي العيش طاب مشاربا