خليليَّ إن الوجدَ هيّج أشجاني
وهاتفَ حادي الشوقِ أيقظَ أجفاني
إلى صبرةِ العُزّى منازلِ سادةٍ
لهم بكمال الفضلِ أسبقُ ميدان
سَراةٌ سَرَى من رشدهم كلُّ سابقٍ
فمِنْ أُفقهم تبدو معالمُ إيمان
منارُ الهدى حقّاً تبدّى كمالُهُ
بتلك الربى قد عمَّ سائرَ بلدان
جمالهُمُ يسمو على كلّ نَيّرٍ
ودَسْتُهُمُ يعلو على آلِ عرفان
هم السادةُ العلياءُ بيتٌ لمجدهم
وفخرهُمُ في الكون واضحُ إعلان
فكم نصروا الدينَ المتينَ وجاهدوا
لإعلائه هدياً لكفرٍ وطغيان
مآثرُهم تُنبيكَ عن كلّ ما مضى
مَشاهدُهم تُتلى بأحسن تبيان
فكم من عليمٍ رامَ إحصاءَ عَدّها
فقيل له هيهاتَ أنتَ الفتى العاني
فكيف يعدّ الفضلَ عبدٌ وما درى
بأن عطاء اللهِ ليس بميزان
ولا سيّما من طار في الكون صيتُهُ
أبو زمعةَ البلويِّ فائقُ أقران
أحاط بكل الفوزِ منها بصحبةٍ
هي الرتبةُ الشَمّا بكلّ ذوي الشان
فما نالها حَبْرٌ ولا كلٌّ عابدٍ
بطاعته طُهراً وإسداءَ إحسان
على أنه قد كان من آل بيعةٍ
سما إسمُها حقّاً ببيعة رضوان
هنيئاً لكم يا أهلَ صبرةَ فقْتُمُ
بتلك المزايا الغُرِّ في كلّ أزمان
ضريحٌ لذاك الطَّوْدِ كعبةُ عِزّكم
يطوف به الأملاكُ تدعو بغفران
به شَعَراتُ المصطفى لاح سِرُّها
عليه جلالاً ضمّها خِبْءُ أكفان
له نفحاتُ العطفِ من جاء زائراً
يفوز بمرغوبٍ وأمنٍ وآمان