تخطَّ إلى المحتوى

تذكر عهدا بالغوير وكثبه

غير معروف

٤٩ بيت

المديح

تذكَّر عهداً بالغوير وكثبهِ

فطار له قلبٌ علوقٌ بسربهِ

وأيقظه برقٌ تألق بالحمى

فهبَّ كما هب النسيم بقضبه

ومال لمن يهوى كأغصان دوحة

مشوقٌ ذكت بالشوق حبَّةُ قلبه

دعا لبِّه داعى الهوى فأجابه

فؤادٌ متى هبَّت صباً منه تُصبه

وما نام يوماً عن غرامٍ ولم يفق

له قلبُ صبٍّ نائمٍ متنبِّهِ

تسير به الأهواء شوقاً إلى لقا

غريرٍ رعى عهداً قديما لصبِّه

كما سارت الآمال وخداً إلى حمى

كريمٍ أماني المجد حطَّت برحبه

إمامٌ علاه ندَّ عن وهم واهمٍ

كما صدّ عن تشبيهه فكر مشبه

تقبّل أخفافُ المطىِّ صعيدهُ

وترغب عن شمِّ العبير بتربه

لئن وردت بي ذلك الربعَ أينُفى

ووافى الرجا يزجى إليه بركبه

فقد وردت ماءَ الجدا من حياضه

وقد نشقت عرف الندى من مهبه

ووافقت لأُفقٍ أبهر الشمس بدره

وتاه على شهب السماء بشهبه

فتىً أضحت العليا جنيباً لمجده

فآوى علاه كلَّ فضلٍ لجنبه

فتىً رأيه ساس الأمور بمنصلٍ

من الدهر فيه راض جامحَ صعبه

نماه لأسنى المجد مسنونُ حدّه

وأولاه أقصى الحمد مشحوذ غربه

أيا يمَّ جودٍ أبدل الفقر بالغنى

وأخصب فيه الدهر من بعد جدبه

ويا عيلم العلم الذي صب صوبه

علو ما على الستِّ الجهات بسحبه

طمي لجُّه علما همي جوده غنىً

قد انصبَّت الآمال طرَّاً بصبه

أعذني من الدهر الذي أكبر الجفا

لدى جوره المشهور أصغر ذنبه

ويا من إلى التقوى صبا وهو في الصبا

ومذ شب شب الحبُّ منها بلبه

حوى قصبات السبق سابقُ مجده

وحاز رهانَ الفضل خارقُ خبَّهِ

جواد يدٍ كل الثنا جودُه اقتنى

كما مجده منه اجتنبى بأحبه

نهنيه في عيد الغدير فانه

غديرٌ صفا للحق منهلُ عذبه

فلله من يومس بأنواره الهدى

ترّدى رداء العز من بعد سلبه

وان أمير المؤمنين به اغتدى

أميراً وآب الحق من بعد غصبه

إليه انتهى أمر الإمامة فانتهى

له الحكم في شرق الوجود وغربه

أحاط بأقصى كل مجدٍ ببأسه

وأدرك أوفى كل فضل بقضبه

أبى الندَّ مجداً والقرين شجاعة

فقارنه في البأس مشحوذُ عضبه

موازرُ رأى يفضل العضب ماضياً

ويزرى بماضي كل عزم وغربه

معاذاً لأهل المشرقين اغتدى فعُذ

كما عاذ دين الحق فيه وُلذ به

لقد خسر الأعداءُ طرّاً وفاز في

موالاته أهلُ الولاءِ وحبّه

لسلم الندى مَن عاد يُنمى لسلمه

وحرب الهدى من عاد يعزى لحربه

فتى جاز فرق الفرقدين لمجده

علاً سار فوق النيرين بركبه

حمى حوزةَ الدين المحصَّن في حمى

محاماته عن كل فضلٍ وذبّه

كتابٌ مبينٌ قد أحاطت علومه

بيابس أسرار الكتاب ورطبه

فما أحرزته الكتبُ طرا وأهلها

من العلم يُلفى في صحيفة قلبه

فجود على عسر الزمانِ ويسره

ومجد على سلم الزمان وحربه

يصاحب جمَّ الحمد من كل وجهةٍ

فيمسي جميع المدح من بعض صحبه

هو الفلك الأعلى ومنه كواكبٌ

تدور سنا أنوارهم حول قطبه

جديرٌ بأن تأتي ملائكة السما

لتعفير خدَّيها لواذاً بتربه

فمبدأهم في مجده مثلُ ختمهم

وختمهمُ للبدء أكرم مُشبه

إمامٌ بأفق المجد أشرق وجهه

وشعَّ على بُعدٍ سناه كقربه

لديه ترى نصر الإله ملازماً

علاه وأملاك السما بعض حزبه

أيا عَلماً نادى نداه برفعه

لدى هضبات المكرمات ونصبه

لأنت الذي قد حجَّب الجهل نورهُ

وأسفر فيه العلم من بعد حجبه

ويا صيِّب الفضل الذي في علومه

وجدواه رِّوى العالمين بسحبه

أقول وانى فيه أصدق صادقٍ

مصيب وما صدق الكلام ككذبة

لأنت همامٌ غيبهُ كحضوره

يلبِّى إذا ناداه صوتَ محبه

أغثنا وداوِ السقم منّا برحمةٍ

من الذنب آسيها يغيث بطبّه