تخطَّ إلى المحتوى

بعيد المدى مأوى الندى ملجأ الهدى

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

بعيد المدى مأوى الندى ملجأ الهدى

مبيد الردى مردى العدا ومبيرهُا

سنا شمس أفلاك المعالي وبدرها

وقطب سماوات العلى ومديرها

حباه بتوحيد الصفات إلهُهُ

فعزَّ نظيراً حين عزَّ نظيرها

أياديه طوق الكائنات جميعها

وعلياه طود المكرمات وطورها

سرى جوده في كل شىءٍ فكفُّه

تدفّقُ في الست الجهات بحورها

لقد خُفيت منه الجنانُ ولو بدت

لقُسِّم ما بين البرية حورها

مناقب كالأعداد لا ينتهى لها

أخيرٌ ولا يُحصى بعدٍّ يسيرها

لقد أعيت الأكوانَ وسعاً فكلما

تضيق بها ذرعاً يزيد وفورها

أيادٍ على الأيام نيط نظيمُها

كما انثال في حجر الليالي نثيرُها

تضوع شذاً كالمسك تربة قبره

فطيبُ العطير الغاليات عطيرها

يعم شذاها الخافقين وينشر ال

عظامَ البوالي نشرها وعبيرها

أجار المعالي تحت ظلِّ قبابه

فطال سمواً كلَّ طولٍ قصيرها

به اطَّأدت أركانه وبسبطه

وقامت مبانيه وشيدت قصورها

محمدٌ الطهر الجواد الذي له

أيادٍ على جيد النوال خطيرها

له راحةٌ كلُّ الوجود بجودها

غنىُّ ولكنَّ الغناءَ فقيرها

يمينٌ بها عاش الهدى وسقى الندى

نداها وأحيا كلَ شىءٍ نميرها

سليل هداةٍ اُلهِمت كلَ حكمةٍ

فأعيا عقولَ الأنبياء صغيرها

وتاه على السبع السوارى تبختراً

وماس على هام الثريا وقورها

فما حكمة إلا وهم حكماؤها

ولا نعمة إلا وعنهم صدورها

عوالمُ عقلٍ اردفت بعوالمٍ

من الفضل ضاقت بالنوال دهورها

خزائن علمٍ علَّم اللوح بعضها

ففي كل شئ لم يزل يستشيرها

فعلَّمه من كل علم عليمُها

وأخبره عن كل سرٍّ خبيرها

فهم مبدأ الفيض القديم وختمه

وأول ورّاث العلى وأخيرها

بنو الوحى أسباط النبوة منهم

وشبَّرها فيهم ومنهم شيرها

تنوب عن الأمطار أقدام يمنهِم

فيربِعُ مغبرَّ القفار مرورها

وتجلى الظلامَ المدلهمَّ وجوههم

فيسفر عن صبحٍ مضىءٍ منيرها

بهم لبس الدينُ المهابة وارتدى

سنا شمس عزٍّ لا يغيب سَفورها

كما لبست مستطرفَ العزِّ أَّمةٌ

مجير العلى عبدالمجيد مجيرها

بسلطنةٍ عمَّت بأنعمها الثرى

ودار على السبع الأقاليم سورها

لقد فوَّض اللهُ الممالك كلها

إليه فسُدَّت بالسداد ثغورها

وأمَّرَ فيها العدلَ حتى تعمَّرت

به وملوكُ الأرض تمَّت أمورُها

خزائنهم مما أفاض نواله

عليهم ومنه تاجُها وسريرها

مليكٌ رمى صرف القضا بكتائبٍ

من العزم قد سدِّ تاجُها وسريرها

إذا حفَّت الأعداء يوماً ليوثها

ليوثُ الفيافي رُدنَها ونسورها

به غرَّة الإسلام دام ضياؤها

وعزَّة أهل الكفر مات غرورها

يد الملَّة البيضاء طالت على الظبا

بخير نصيرٍ حين عزَّ نصيرها

سراياه في كل النواحي كأنها

هداياه ما بين البرايا مسيرها

رأى بِرَّ آل الله قربةً

وبالودِّ في القربى حرىٌّ جديرها

فأرسل مشكاتين للخلد زينةً

وستراً لحور العين منه خدورها

وأهدى مصابيحاً أضاءت وإنما

أشار إليها في الكتاب مشيرها

إلى حضرةٍ نور الإله سراجُها

وأستار عرش الله قدماً ستورها

اليك زففنا بكرَ نظم بديعةً

ترصَّعُ بالدر النظيم نحورها

من البدو ترجو الرومَ مهراً وما غلت

إذا ما أضفتُ الأرض يوماً مهورها