آب الهدى في جعفرٍ وايابهِ
وبعود علياه وفيض عبابِه
وبنور غرَّته وضوء جبينه
وبصوب كفَّيه ووكف سحابه
ندبٌ طما في الفضل يمُّ علومه
وسما السماءَ علاً رفيعُ قبابه
غاب الحبور عن العلا بغيابه
وأتى فبان لها الصفا بايابه
والدهر أضحى بالمسرَّة مائساً
يزهو ببرد نعيمه وشبابه
وكأنما الأيام فيه عرائسٌ
لبست بروداً من شعاع شهابهِ
من معشر ختموا النبوة إذ هُمُ
فتحوا من المعروف مقفلَ بابه
بهم انمحت ظلم الخطوب ومن دجى
ليل الغيوب أُميط سترُ حجابه
يا ابن الذين علت بهم قممُ العلا
ودنت قطوف العلم من طلابّه
وضحت بهم سبل الهدى ونداهم
قد سدَّ سبلَ الفقر سيلُ عبابه
عجباً لعافٍ أمَّ جودَك لم يفز
بغنائه ونداك من أسبابه
إن عاد تربَ علاك في المجد السُّهى
فالمكرمات الغرُّ من أترابه
فليهن والدك الهمام بأوبةٍ
قد حطَّ فيها العيشُ ثقل ركابه
ندبٌ به انمحت الخطوب عن العلا
والناس قد دانت لفصل خطابه
ما زلتما واهاب عيشك ملؤه
صفوٌ ورغد العيش ملء اهابه