أيها الراحلُ الكريمُ سلامًا
لعُلاكم مضمَّخًا بخُزامِ
جرَّعتنا المنونُ كأسًا زعافًا
وسقانا الزمان كأس حِمام
حان فقدُ الكريم خيرِ البرايا
من به لوعتي غدت وهيامي
من غدا قولُه كدُرٍّ نظيمٍ
من به كان مفخري واهتمامي
من رقى سُلَّم الكمال بجدٍ
وسرى للعلا لخير مقام
في ربا الخلد قد تكرَّمَ حقًا
وحباه الإله دار السلام
أيها الراحلُ الهُمامُ فرفقًا
سيدي بعدك الهنا كالحِمام
إيهِ يا قلبُ ويحك النَّبْلُ تُصمي
كَ إذا فُوِّقَت بقوس السهام
إيهِ يا عينُ دمعتي فاذرفيها
بعدَ فقدِ الكريم سامي المقام
أيها الناس فاندبوه فهذا
ركنُ بيتِ الورى وخير إمام
ردّدوا ذكره عليكم دوامًا
إن ذكر الفقيد خيرُ الكلام
كلما رمتُ سلوةً، إذ أراه
نُصْبَ عيني وفي الحشا وأمامي
لم أجد سلوةً لذكر سناه
فَهْوَ في يقظتي إذًا ومنامي
كم له من مآثرٍ ليس تُحصى
بطروسٍ إذن ولا أقلام!
كم رموزٍ جلا بشاهدِ حقٍّ
من كتاب وعن وصيٍّ إمام!
وسقى تربه المهيمن عفوًا
كلَّ يومٍ وكل شهرٍ وعام
وحبا العترةَ الكرامَ كمالاً
كأبيهم على مدى الأيام