ذكراكَ أم عبَقُ الأزهار ينتشرُ؟
وبدرُ شعبانَ أم ذا وجهكَ النضِرُ؟
أم أنت تشرق في الآفاق مزدهرًا
أم أخت يوشعَ في الآفاق تزدهر؟
هذي ربوعك ثكلى والديار خلت
وأصبحت بثياب الحزن تَدَّثِر
والروضُ بعدك ظامٍ لو تعهَّدَه
دمعي بيوم الندى ما مسّه ضرر
هذي القلوب استحالت في العيون دمًا
يُسيلُها المفنيان الموتُ والقدر
ولم تزل هذه الأجسام واهيةً
يُمِضُّها المضنيان السُّقْمُ والسَّهَر
ما للحياة وللأقدار قاسيةً
تجتاح دنياك لا تُبقي ولا تذر؟
نجتازها وهي لا تحنو على أحدٍ
غضبى ولم يُقْضَ من أوطارنا وطر
هذا ندى أحمدٍ بل صاحبُه
إن الوفود على جنبيه تنتظر
لمّا طواه الردى أَنَّ الندى وبكى
وكاد قلب العُلا والمجدِ ينفطر
تهوى المعالي فتاها وابنَ بَجْدَتها
شوقًا وتعشقه الأسماع والبصر
إذا أطلّت على الأيام حالكةٌ
أنارها وتولّى الهمُّ والكدر
يعطي ويُطعم كي يُرضي الإله ولا
يبغي جزاءَ عطاءٍ وهو يقتدر
قنعتَ في هذه الدنيا فنلتَ رضًا
في العزّتين ألا فليهنك الظفر
ورحت ممتطيًا متن الفخار إلى
نعمى الخلود ولما يُعيِكَ السفر
من كلِّ أبلجَ وضّاءِ الجبين سما
تزهو بعفّته الدنيا وتزدهر
وذكرياتٌ يظل الدهر ينشدها
كأنها نغمةُ القيثار أو سُوَر