شخصان في ذاتي فشخص شاعر
متأجج حساً وشخص عاقل
هذا يعيش معي بحس ثائر
فيقول شعراً لم يقله قائل
ويجيئه الثاني يهدّئ حسه
ويجد في إقناعه ويحاول
ويروح ينظر فاحصاً أقواله
فالبعض مهمله وبعضاً قابل
متوازنان معاً فلا ذا غالبٌ
أو ذاك مغلوب له أو فاشل
أحوي كشعري الميزتين لذلكم
أنا كامل ذاتاً وشعري كامل
هل عندهم عقلي وهل حسي لهم
من ذا يسابقني بهم ويطاول
متحيّرون بأمر ما قد قلته
إذ لم تقله أواخر وأوائل
فلينظروا هل طينتي من طينهم
فالطين مثل الناس فيه الفاضل
من أين جاء الشعر بكراً قل لهم
وحي ومن بالوحي خصّ قلائل
هذا هو الفيض الإلهي الذي
فيه على وحي النبي دلائل
تعيي علومكمو به ودروسكم
وعقولكم عن نيله تتخاذل
للآن والقرآن خيّر عقلكم
في ما أتى والعقل منكم ذاهل
هذا هو الشرق الذي ما طاله
غرب له بين النجوم منازل
فسماؤنا يا قوم غير سمائكم
هيهات أن يسمو لها متطاول
مازال هذا الشرق يرسل نوره
لكمو وللهدي الصحيح مراحل
روحي تحاجج علمكم في ما أتت
في الشعر من وحي ليصحو غافل
فعسى بوحي الروح أن تتيقنوا
ويزول إلحاد ويعلم جاهل
تطهير قلبكم المدنس شرطه
فالقلب وحي الله فيه نازل
يأتي إليّ الشعر أجهل لِم أتى
وكأنما هو من سماء هاطل
لا أشتكي جهداً إذا ما جاءني
لكن أحس كأن روحي سائل
العقل مني هاديء مسترسل
وتذوب مني أعظم ومفاصل
فإذا انتهيت أظل منهوك القوى
حيّ ومقتول ومالي قاتل