إلَيْكُمْ جَوَابي صَرِيحًا جَلِيَّا
أَعَزُّ الْوَرَى طَالِبَاتِي لَدَيَّا
بِحَضْرَتِهِنَّ تَزُولُ هُمُومِي
ويَغْدُو الْفُؤَادُ سَعِيدًا رَضِيَّا
يَجِئْنَ إلَى الدَّرْسِ مُبْتَسِمَاتٍ
كَأَزْهَارِ رَوْضٍ جَمِيلِ الْمُحَيَّا
يُزَيِّنُهُنَّ حَيَاءٌ وَضِيئٌ
وإشْرَاقُ قَلْبٍ تَرَاهُ نَقِيَّا
حَفِظْنَ مَعَ الْعِلْمِ أخْلاقَ طُهْرٍ
يَفُقْنَ بِعَلْيَائِهِنَّ الثُّرَيَّا
فَيَمْلأْنَ عَيْنِي جَلالاً وَنُورًا
ويَمْنَحْنَ قَلْبِي سَلامًا نَدِيَّا
فَقَلْبي كَنَبْتٍ يَمُوتُ جَفَافًا
وهُنَّ كَنَهْرٍ يُوَافِيهِ رِيَّا
يَطِيبُ لَهُنَّ اسْتِمَاعُ دُرُوسِي
فَيُرْهِفْنَ سَمْعًا وَلُبًّا ذَكِيَّا
إِذَا مَا نَقَصْتُ مَدَى الدَّرْسِ يَوْمًا
حَزِنَّ لِهَذَا الصَّنِيعِ مَلِيَّا
ويُقْسِمْنَ مَا مَلَّ مِنَّا فَتَاةٌ
ولا كَانَ فَهْمُكَ قَطُّ عَصِيَّا
ويَسْأَلْنَ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ يُوَفَّى
عَهِدْنَاكَ بِالْعِلْمِ سَمْحًا سَخِيَّا
فَأَزْدَادُ جُودًا بِغَيْثِي وَنُورِي
وأُطْلِقُ عِطْرَ بَيَانِي شَذِيَّا
وأَسْهَرُ لَيْلِي أُسَامِرُ نَجْمًا
يَجُوبُ فَضَاءَ الْفُنُونٍ عَلِيَّا
وأَرْقَى سَمَاءَ الْمَعَانِي لَعَلِّي
أعَانِقُ مَعْنًى تَسَامَى أَبِيَّا
وأَجْلُو بُحُورَ الْقَرِيضِ لآتِي
إلَيْهِنَّ بِالدُّرِّ عِقْدًا بَهِيَّا
فَيَطْرَبْنَ لِلَّحْنِ يَسْرِي نَسِيمًا
يَجُولُ بِعُمْقِ الْقُلُوبِ شَجِيَّا
ويَجْمَعْنَ مِنْ دُرِّ بَحْرِي كُنُوزًا
ويُبْصِرْنَ فِي نُورِ شَمْسِي الْخَفِيَّا