تخطَّ إلى المحتوى

لقد حدا بالنوق حاد عجل

غير معروف

٢٠ بيت

النسيب

لقد حَدا بالنُوق حادٍ عَجل

فساقَ قلبي قَبلهُّن الوجَل

حنتّ وما في الركب غيري واجدٌ

يحنُ شوقاً إذ تحِّن الابل

فمدتّ الأعناق عن ساقٍ كما

شمرَّ للحرب شجاعٌ بَطل

وأظلم الليلُ وقد جدَّ السُرى

لأمِّ حاديها الظلوم الهَبل

تقدحُ بالخُفِّ الحصى فيحسب

الرائي ببرقٍ أنهّا تَنتعل

حتى إذا السيرُ وفي بعَهده

وظفرَ الركبُ بما قد أملُّوا

لاحت لنا الأعلامُ من ربوع من

نَهوى كما لاحَ لظامٍ مَنهل

فسابقَ الطرفَ فؤادي نحوها

وبالضنى للجسم عَنها شُغل

فقلت للركب أتركوني عندها

وإن أبيتمُ فاعطفو لي وانزلوا

ما ضرَّهم لو خلَّفوني بَعدهم

بينَ الثنَايا ثاوياً وارتحلوا

كي ألثمَ التُرب بعينٍ أقسمت

بغير ذاك التُرب لا تكتحل

وأتبعُ الأحبابَ أنىَّ يَمموا

وأنزل الروضَ الذي قد نزلوا

يا ساعةَ التوديع هل من رَجعةٍ

يُدرك فيها من حَبيبٍ أمل

يا ساعةَ التَوديع قد حَملتنيّ

أعباء سقمٍ ساخَ منها الجبل

وقفتُ فيها ذاهلَ العقل كما

شاء لي الشوقُ كأنيّ ثَمل

وجادَت الأقمارُ فيها باللقا

من بَعد ما ضَّنت بهن الكلل

فما وردتُ الماء من بعد النوى

الاّ وشَبّ في فؤادي شعل

ولا سألت الركب عن أخبارهم

إلاّ وفاضَت بالنجيع المقل

يا أدمعي لو بلغ السيلُ الزُبى

هيهات أن تُطفئ فيك الغلل

ويا زفيرَ الشوق ذابت كبدي

وأنت عن أحشاي لا ترتحل