حيي الرشائدَ ذات الغار يا إبل
وحيي حياً بأدنى شَعبها نَزلو
الناهبينَ قلوب الصِيد إن وثَبوا
والواهبينَ جيادَ الخيل إن سُئلوا
والنازلينَ على هام السُها شَرفاً
والذاهبينَ بثقل الجُود إن رَحلوا
تُعزى السيوفُ الى أجفانهم وإلى
قد وُدهم تُنسب العسّالة الذبُل
من السُيوف لهم حليٌ ومن حَلق
الحَديد في حَومة الهَيجا لهم حُلل
هم الأسود ولكنَّ الرماحَ لها
غابٌ وأقمارُ تَم برجُها الكلل
لقد تَناقص نورُ البدر إذ كملوا
وبانَ في الشمس من إشراقهم خَجل
تَخشى الرمُاة قسياً من حواجبهم
تَرمي القلوبَ ولكن نبلَها المُقل
لا تطمعَّن بادراك المنى ابداً
فدونَ نيل مُناك الأعين النجل
ولا يفدَّى أسيرُ الشوق عندَهم
ولا لشاكي الهَوى في مَنِّهم أمل
سقياً لها من رياضٍ ليس يرتعُها
الا الغزالُ وإلاّ الفارسُ البَطل
فكم غريرٍ بدا والسُكرُ يعطفه
كالغصن لكنَّه من ريقه ثَمل
يميسُ وهو ببُرد التيه مُشتملٌ
لكنَّ أجفانَه بالسحر تكتحل
لله يومٌ حثثت العيسَ فيه عَلى
رَغمي وما بي سُلوانٌ ولا مَلل
بللتُ فضلَ ردائي بالدمُوع وهل
يُشفى بها الوَجد أو تُشفى بها الغلل
حتى أنيخت على سَلعٍ ركائبنا
وسالت العينُ حتى ضاقت السُبل
وقفتُ والسقمُ يكُسوني ملابسَه
حتى توهمَّ صَحبي أننيّ طَلل
أسائلُ الدارَ والأعضاء راجفةٌ
مخافةً أن تُجيب الدار قد رَحلوا
يا مُهجة الصب صبراً بعد بَينهم
فانَّ عبء جفاهم ليس يُحتمل
وإنّ في البعد سُلواناً لمن هَجروا
ولي بكل بلادٍ منهم بَدل
بلى لولا اللقا والقربُ ما شمتت
فيّ العواذلُ إذ صدوا ولا عذلوا
كم جئتُ أشكو اليهم جورَ صدِّهم
بعد الوصال فمارقوَّ او لا عَذلوا
وكم شُجونٍ بَرغمي كنتُ اكتمها
عن الوشاة وفي قلبي لها شُعل
وكم بعثتُ بأشواقي لهم رسُلاً
حتى سئمت وحتى ملَّت الرسل
واليومَ لا شامتٌ يرنو إليَّ ولا
لومٌ يروِّع أحشائي ولا عَذل
واليومَ أسحبُ أبراد السرور لدى
كرام قومٍ لدَيهم يُدرك الأمل
فما نظرتُهم إلا وقد سَجدوا
ولا أمرتهم الا وقد فَعلوا
بُعداً لوصلك يا من وَصله غَنجٌ
وطبعهُ التيه لكن صدُّه الأجل
عذارُ خَديكّ ريحانٌ لناشقة
وخالُك المسك لكن ريقك العسلُ