نعم أنا .. أيها الآتي بلا سببِ
أنا الذي من بقايا العز والنسبِ.
أنا الذي من عرين المارد انبجست
أيامه .. وغدت سوداء كالوصبِ.
قد جئت كاليوم..!! هل جاءت بشائرنا؟!!
أم أنها ذكرياتُ الأمسِ لم تُصبِ.
من أين قد جئتَ للآلامِ تنكؤها ؟!!
من أي منفىً ؟!! أو من جحفلٍ لجبِ.
من أين ..؟!! ترتدُ أسئلتي ممزقةً
وتنتهي حردًا في طينةِ الكُربِ.
يا أيها الراحلُ الآتي على وجعٍ
((وليس في راحتي اليمنى سوى تعبي)).
ماذا تريدُ تُرى..؟!! كشفَ الحسابِ هُنا
كشفَ الحسابِ وكشفَ الزورِ واللغبِ.
ماذا ترى..؟! يا هزبر الأمس ما فعلت
بنا الليالي وما أخنت على الشُهبِ.
كُنا أسودًا تثيرُ الرعبَ صيحتنا
واليوم صرنا علاماتٍ من العجبِ.
كُنا نقودُ الورى في كلِ ملحمةٍ
وينبري الثعلبُ المكّارُ في الهربِ.
واليوم صرنا جنودًا في غُزيتهِ
ترمي بنا حيثما شاءت يدُ الجربِ.
هُنَّا وهانت بدربِ الدربِ قامتنا
ولم نزل نمتطي دوامة الكذبِ.
عذرًا أبي .. لا تسلني أين نخوتنا ؟!
أم أين..؟!! أم ..لا...أنا ما عُدت أبن أبي.
بعنا الكرامة في مستنقعٍ أسنٍ
(لا في الجليدِ ولا في نخوةِ اللهبِ) .
بعنا.. وبعنا .. وعين الثعلِ ترقبنا..
تقتاتُ من عَرضنا في موسم الطلبِ.
ماذا أبي..؟! – يا لهول العار – تسألني
عن سحنتي .. عن ضمور الرأس والذنبِ.
عن لبدتي في أتون الخزي ينتفها
وغدٌ ويقذفُ بي في ساحةِ الرَّهبِ.
عُذرًا أبي .. في حنايا أضلعي لهبٌ
يمورُ كالمرجل الزاوي من الغضبِ.
عُذرًا .. ففي خاطري ثاراتُ منتقمٍ
تثورُ كالنَّارِ في هشٍ من القصبِ.
غدًا نشبُ عن طوق الخضوعِ غدًا
ونمتطي همةً للعزِ لم تخبِ.