تخطَّ إلى المحتوى

هذي التي مازلت هاهنا

تفعيلة الرجز

٣٥ بيت

الرثاء

هذي الّتي مازلتُ هاهنا

على الأرضِ أراها :

سُحبًا غاضبةً تُمطِرُ قشًّا

وربًى جديبةً كئيبةً مهجورةً لا تُشتهى أجواؤها

وسفنًا قويّةً حاملةً أطايبًا تكسِرُها أمواجُ

وإنّني أرى يدَ الجحيمِ

تلطمُ خدودَ المُرتجى حاقدةً

ولمْ يزلْ بها على صليبِ نارٍ يُصلَبُ الحَلّاجُ

وكمْ أرى

بلابلًا مذبوحةً مقتولةً

لأنّها لمْ تطلقِ الألحانَ إلّا عذبةً رقيقةً كما أحبّتْ وبغتْ

وجابهتْ

ولمْ تخَفْ ممّنْ عليها هاجوا

ولمْ أزلْ أرى

دفاترًا تدوسُ وجهَها خُطى رمادٍ

ورؤًى مهزومةً في حربِها

والجوعَ يصحو وحشُهُ

والسُّقْمَ ينمو نابُهُ

والبغضَ يبني في الصّدورِ عرشَهُ

والموتَ يشربُ نبيذَهُ ويبري سهمَهُ

ولغةً يابسةً قاسيةً تكرهُها مسامعٌ

ولا تطيقُ ثوبَها قصائدٌ

وبوحُها إزعاجُ

أرى

ويا لسوءِ ما أرى

عيونًا لا ترى

ومبصرًا يقودُهُ أعمًى

وعاقلًا لخبزِ جاهلٍ يحتاجُ

كم أشتهي يومًا يجيءُ

لا أرى فيهِ

يدًا لكاتبٍ تلسعُها نارٌ

وتمحو حرفَهُ أصابعٌ لأمّةٍ نائمةٍ في كهفِها

ولا أرى شاعرةً تُنحَرُ قافيتُها

ولا بلادًا صفّقتْ لمبدعٍ

تهوي لها أبراجُ