سَوفَ أَبقَى فِي هَوَاكَ أُعَذَّبُ
وَبِظِلِّ حُبِّكَ أَستَلِذُّ وَأَعذّبُ
لا زِلتُ فِي نُزُلِ المَنَازِلِ حَائِرًا
وَبِزَاوِيَا الزُّمُرُدِ القَدِيمِ أُحِببُّ
وَأَنَا الَّذِي أَوْلَيْتُ قَلْبِيَ لِلْهَوَى
لا شَيءَ يَجذِبُنِي سِوَاكَ وَيَغلِبُ
هِنْدٌ تَمَشَّتْ فِي الدَّلَالِ كَأَنَّهَا
بَدْرٌ تَأَلَّقَ فِي الظَّلَامِ وَأَشْهَبُ
وَإِذَا تَبَسَّمَ ثَغْرُهَا فِي مَجلِسٍ
خَرَّتْ لَهَا الأَلْبَابُ وَهْيَ تُطَرِّبُ
مِن بَطْنِ هَذِي الحَادِثَاتِ عَجَائِبٌ
وَمِنَ اللَّظَى بَعْضُ الشُّرُورِ تُلَهِّبُ
لِذَا قَضَيْتُ بِمَا بَيْنَ حُبَّةٍ وَصَبَابَةٍ
وَالقَلْبُ بَيْنَ تَلَهُّفٍ يَتَقَلَّبُ
تَجْرِي الأَيَّامُ الغُرُّ وَهْيَ سَرِيعَةٌ
وَالْعُمْرُ يَذْبُلُ وَالشَّبَابُ يُشَيِّبُ
إِنْ سَارَ طَالِبُ وَدِّهِ فَلَهُ المُنَى
وَإِنِ اعْتَزَى لِلصِّدْقِ فَهْوَ المُغْلَبُ
لا خَيْرَ فِي جَارٍ يَجُرُ عَليهِ ظَالِمًا
وَيَرَى الأَذَى وَيَظَلُّ فِيهِ يُرقِّبُ
لَكَ فِي المَقَادِيرِ الخَفِيَّةِ حِكْمَةٌ
وَخَيْرُ رَبِّكَ فِي الخَفَاءِ مُنصّبُ
فَاصْبِرْ، فَإِنَّ الصَّبْرَ يُزهِرُ بَعْدَمَا
تَفْنَى الظُّنُونُ وَكُلُّ حُزْنٍ يَذْهَبُ
لا تَسْتَعِجْل حُلْمَ المُنَى قَبْلَ انْجِلَائهُ
فَالنُّورُ بَعْدَ العُسْرِ حَقًّا يَقرُبُ
أَبَا صَقْرٍ، يَبْقَى الوِفَاءُ مُخَلَّدًا
مَا دَامَ فِي صَدْرِ المُحِبِّ تَلَهُّبُ
ولَيسْ هَو مَنْ قَال الشعرِ فَأِنهُ
بِالَشِعرِ مُغرِي والذَّكاءَ يُرتِبُ