شعَّ الضياءُ وفاح عَرْف النادي
وبدا الهلال فمرحبًا بالهادي
طه الشفع عليه ألفُ تحيّةٍ
ما لاح بدرٌ أو ترنّم شاد
ربُّ المحامد والفضائل والنهى
خيرُ الخلائق سيّد الأمجاد
يا شهرَ مولده ظللتَ متوّجًا
بالعزّ والتبجيل والإسعاد
ورنت إليك النيّراتُ وغرّدتْ
بنتُ الهديل بفَرعها الميّاد
وتساجلَ القُمريّ فوق غصونه
يدعو الهزار لساحة العبّاد
وترنَّمت حِلَقُ العبادة ترتجي
عطف الرسول بشفقةٍ ووداد
يا خيرَ مبعوثٍ وخير مؤمَّلٍ
يُؤتى الشفاعةَ والنفوسُ صوادي
أوتيتَ كبرى المعجزات تفضّلاً
وحُبيت ما يربو على التعداد
من كلّ خارقة يشع ضياؤها
فتنير نهجَ الطُّرْق للروّاد
فانظرْ إلى الجذع الكريم لكم شكا
هجرَ الرسول بلوعةٍ وسهاد!
وانظرْ إلى النِّضو الهزيل لكم بكى
عنفَ السليط وقلة الأزواد!
أو ما علمتَ بكفّه فعلَ الحصى
أربت بتسبيحٍ على الزهاد؟
هامت بطيبَةَ قارحٌ وبوازلٌ
ترجو السَّماحة باشتياقٍ باد
يا عاذلي دعني وشأني إنني
كَلِفٌ بسؤدده مدى الآباد
يا ليلةً ولِدَ الرسول بسَحْرها
عَمَّ الضياء بهضبها ووهاد
نيرانُ فارسَ أُخمدت بوجوده
من بعد ألفٍ آذنت برماد
إيوان كسرى قد تَشَقَّقَ ركنه
وتساقطت شُرفاته بعداد
عشرٌ وأربع قد هوينَ تحطُّمًا
فانظر لحكمة تلكمُ الأعداد
جاءت ملوك الفرس تحكم عِدّةً
كعديد ذاك المحكم المنآد
تلك البحيرةُ قد أُغيض مَعينها
ماذا لساوةَ من خطوب شداد
لهجتْ بذكراه الهواتف تنتشي
بعبيرها صفوًا من الأجداد
وتأرَّجت سُرر البطاح وسجَّعَتْ
وُرْقُ الحَمام بشوقها المزداد
قد صانه المولى الكريم وحفَّهُ
بعنايةٍ ورعايةٍ ورشاد
حتى غدا الإسلام دينًا كاملاً
شمل الجميع بنعمةٍ وسداد