تخطَّ إلى المحتوى

في كل أسبوع

غير معروف

٦٢ بيت

الحماسة

في كل أسبوعٍ

كعادتها الجميلةِ منذ أعوامٍ ،

تراسلني " دلالْ ".

وتقول لي .. بعض التفاصيل التي

عبرَ الأثير وفي الصحافة لا تُقالْ .

وأنا أحبُّ سماعَ أخبارِ الذين أحبُّهم

وألحُّ دوماً في السؤالْ ..

عن حالهم ،

وأقول سبحان الإلهِ ،

مُغيِّر الأحوال من حالٍ لحالْ .

وصلت رسالتُها الأخيرةُ منذ أيامٍ ،

وفيها ما يلي :

عمِّي " جمالْ " :

إن كنتَ يوماً في الجنوب وفجأةً

اشتدَّ شوقُك للأحبة في الشَّمالْ .

وأتاك من طرف الحبيب الأمرُ أنْ :

هيَّا تعالَ ، بسرعةٍ ، هيَّا تعالْ .

وتحركت فيك المشاعر والحنين لما مضى

والدمع من عينيك سالْ .

وعبرتَ شط الذكرياتِ بحلوها

وبمرِّها ،

وسبحتَ في بحر الخيالْ .

وحزمتَ أمرك أنْ ستُقفِل راجعاً

مهما يكنْ ،

وتشد للأهل الرحالْ .

ثم اكتشفتَ بأنَّ ما قد خِلتُهُ

سهلاً ،

غدا متعذراً ، صعب المنالْ .

وبأن رؤية من تحب كأنها

حلم من الأحلام أو شيء محالْ .

ثم انفعلت بشدةٍ ، وبدت على

قسماتِك السمراءِ ، شدةُ الانفعالْ .

وصرختَ : هل نحيا بعصر سابقٍ ؟

حيث الدوابُ غدت

وسيلةَ الانتقالْ . ؟

وهناك آلاف الحواجز لم تزل

وهناك حظرٌ للتجول لا يزالْ . ؟

وهناك شيءٌ لا شبيهَ له ولا

في هذه الدنيا له أبداً مثالْ .

يُدعى احتلالاً يا لَخيبةِ عالَمٍ

مازال معترفاً

بدولة الاحتلالْ . ؟!

ورفعتَ كلتا قبضتيك وقلت : " لا

باقون نحن ..

والاحتلال إلى زوالْ ".

ثم اندفعتَ وفي عيونك نظرةٌ

وكأنها جمرٌ ،

على وشك اشتعالْ .

فإذا المدارس غُلِّقت أبوابُها

إلا " الشهادةُ "

بابُها يَسَعُ الجِمالْ .!

وإذا الشوارع شبه خاليةٍ وما

من " حَطَّةٍ " ،

فوق الرؤوس ولا " عِقالْ " .

أين الرجالُ ؟ سألتَ ،

قيل : استشهدوا

وغدوا مناراتٍ على درب النضالْ .

وهناك مفقودونَ .. أو جرحى ومن

في السجن ، والباقون فروا للجبالْ .

هذا غدا .. يا عمُّ حال رجالنا

قلْ لي ..

أيوجد عندكم أنتم رجالْ ؟!