تخطَّ إلى المحتوى

أنت المسافر في الغمام

غير معروف

٨٧ بيت

الهجاء

أنت المسافرُ في الغمامِ ،

وأنتَ للنفس المرامْ .

فِرْدَوسُنا المفقودُ أنتَ ،

وحُلمُنا من ألف عامْ .

أرجوحةٌ للطفلِ أنتَ

يهزُّها حتى ينامْ .

والنورُ أنتَ ،

بطيفهِ السحريِّ يفتك بالظلامْ .

يا ملهم الشعراءِ ما كتبوه من عذب الكلامْ .

لولاك ما وُجِدَ الهوى

في الأرضِ ، أو عُرِفَ الغرامْ .

فأقِمْ هنا !

حتى يطيبَ العيشُ في هذا المقامْ .

فبدون ظلك كيف نحيا

في وفاقٍ وانسجامْ ؟

من سوف يطرُق بابَنا

إلاَّ يد الموت الزؤامْ .؟

مَن سوف يمنحنا السعادةَ ،

والسرورَ والابتسامْ .؟

مَن للنفوس إذا هي اضطربتْ ،

يعيد لها الوئامْ ؟

ستسودنا الأحقادُ دونك ،

والتناحرُ والخصامْ .

ستعمُّنا الفوضى ،

ويُفلِت من أيادينا الزمامْ .

لا أمنَ دونك سوف يبقى

لا أمانَ ، ولا نظامْ .!

اقْبِلْ ! فمنَّا لن ترى

إلاَّ الدلالَ والاحترامْ .

اقْبِلْ وكن معنا لطيفاً

كُنْ سخياً كالغمامْ .

خذنا بحضنك مرةً ،

واشفِ الصدورَ من السَقامْ .

ثم انتشرْ فينا وذُبْ

كالملح في صحن الطعامْ .

سترى بأنَّا رائعونَ ،

وطيِّبونَ ، على الدوامْ .

وبأننا بشرٌ ، بداخلنا ،

ملائكةٌ كرامْ .!

هيا تقدَّمْ !

خطوةً ، أو خطوتينِ .. إلى الأمامْ .!

هيا تقدم يا " سلامْ " !

هيا تقدم يا " سلامْ " !

خمسون عاماً قد بحثنا عنك يا بدرَ التِّمامْ .

كنا نراكَ خلالها ،

فتفِرُّ منَّا في الزحامْ .

لم تلتفتْ يوماً لنا ،

لم تُعطِنا أدنى اهتمامْ .

جئناك حبواً .. لم تقلْ : هيَّا

" جلوسَ " ولا : " قِيامْ " .!

أهملتنا !

وتركتنا هدفاً لإرهابِ " النظامْ " .!

ماذا تريدُ اليوم مناَّ نحن سكانَ الخيامْ ؟

أتريد أن نأتي عراةً ،

بعد أن نُلقي " الحِزامْ " ؟

أتريدنا من دون سيفٍ

أو رماحٍ أو سهامْ ؟

أتريدنا مستسلمينَ

كما يريد " العمُّ سامْ " ؟

كم صرتَ يا هذا لئيماً

منذ عاشرتَ اللئامْ !

هل يا ترى غسلوا دماغكَ ؟

هل أُصِبْتَ بالانفصامْ ؟

هل غيَّروكَ هناكَ في " النرويجِ " ،

" أولادُ الحرامْ " !؟

فأتوا إلى الزيتون ، باسمكَ ،

حوَّلوه إلى حطامْ .؟!

أصبحت متَّهماً ،

يُشار له بإصبع الاتِّهامْ .!

لستَ السلامَ بلحمهِ وبدمِّهِ ،

أنتَ العِظامْ .!

أنت انكسارُ الروحِ في

جسدٍ يحس بالانهزامْ .

أنت الوباءُ القاتل المُعدي

" لمصرَ " و" للشآمْ " .

والصقرُ أنت يخُر منقضَّاً على سرب الحمامْ .

يا قلبَ " قابيلَ " المليءَ برغبةٍ في الانتقامْ .

لولاك لانتصر الهوى ،

والحبُّ عشَّشَ في الأنامْ .

اذهبْ ، فلست لما جرى

لكَ أو لنا ، أنت الملامْ . !

اذهبْ سننتظرُ " السلامَ " اذهبْ !

سننتظر " السلامْ " .!

ذاك الذي بالدمِّ تصنعهُ ،

يد الشعب الهُمامْ .

فيجيء ، بعد التضحياتِ ، كأنَّهُ ،

مسكُ الختامْ .