تاهتْ خُطاي وقلبي خاب مسعاهُ
أوّاهُ ممّا ألاقي منك أوّاهُ
قدْ قلت لي إنَّ هذا الدربَ يجمَعُنا
فكيف أنكرني لمّا سلكناهُ
ما كان في الدرْب لا آس ولا زهرٌ
وإنّما الشوك والعلّيقُ غطّاهُ
الحبُّ ليس هو الأهواء طائشة
فكيف يجتمع الشيطان واللهُ
آمنت بالحب إيماني بخالقهِ
كالطفْل ما عِشْتُ أحميهِ وأرعاهُ
الحب هوّن آلامي وصبّرني
ما كنت اصبر هذا الصبْر لولاهُ
تقّلبٌ فيك قد أمسيت أحذرهُ
ولسْت أأْمَن بعد اليوم عُقْبا هُ
كالطقْس حُبّك لا صحْوٌ ولا مطرُ
أصبحْتُ أهربُ منهُ صرتُ أخشاهُ
لُغْزٌ يبعثر افكاري وينثرها
فما أحيط بشئ من خفاياهُ
حب كحبّك شئ لست أفهمهُ
لو أستطيع بأنْ أنسى سأنساهُ
لكنّه مثلما الأقدار في اثري
مهما تخفيّتُ عنهُ سوف ألقاهُ
شكوت لمْ أجن بالشكوى سوى ألم
صبرْت حتّى شكاني الصبْرُ والآهُ
ينتابني الخوف من رأسي إلى قدمي
والشك تعبث في الأعماق كفّاهُ
وأنت باللامبالاة التي ملأتْ
دنياك هدّمْت صرْحا قدْ بنيناهُ
كمْ قد نصحْت وكمْ حذّرْت ما نفعتْ
نصائحي واضاع القولُ معناهُ
هزئْت بي وبجرحي مثْل طاغيةٍ
يحسُّ بالزهْو إنْ أنّتْ ضحاياهُ
مضى من الحب لو تدرين أكثرهُ
فلْتنقذي ما تبقّى من بقاياهُ
الحُب كالنبْت يذوي حين نهملهُ
لكن سيحيا وينمو لو سقيناهُ
خيط رفيع من الآمال نمسكهُ
حذار ممّا سيأتي لوْ قطعناهُ
الحبُّ ليس بثوب نحن نلبسهُ
إذا أرَدْنا وإنْ شئنا خلعناهُ
بلْ إنّه لغة تحيي مشاعرنا
فأيُّ معنى لعيش لو فقدناهُ
لا تقرنيه بأشياء تُغايرهُ
لكل شئ من الأشياءِ دُنْياهُ
وجرّديه من الألقاب قاطبة
قدْ يقتل الحب فينا المالُ والجاهُ
إنْ نخْسر الحبَّ قامرنا بأنفسنا
فما يعوّضُ شئ ما خسرْناهُ
أين الحديث الذي كالخمْر أسكرنا
وأين سحْرُ الذي كُنّا كتبناهُ
هلْ كان كلُّ الذي قلناه تسلية
تُريحنا من زمان فَدْ سئمناهُ
قولي لماذا أنا اهواك حيّرني
هذا السؤالُ فهلْ ادركْت فحواهُ
منحتُك الحُبَّ والإخلاص مُنتظرا
أنْ يمنح الحبُّ قلبي ما تَمنّاهُ
وهْم حلمت به في نشوتي زمنا
لمّا أفقت وجدْت الصحْو عرّاهُ
أدركْت من بعْد أعوام مَضت هدرا
أنَّ الجنان جحيم سوف أُصلاهُ
مسافر أنا قد ضيّعْت قافلتي
ومبحر ليس يدري أيْن مرساهُ
أنا الغريب الذي في الشرْق مولدهُ
لكنّما في بلاد الثلج سكناهُ
أراد بالحب أن يُنهي تغرّبهُ
فزاده الحب منفى جَنْب منفاهُ
ما بين جنبيه حُزْن الشرق يحْملُهُ
رغْم السرور الذي يوحيه مرآهُ
كنوْرس البحْر يبكي وحْده ألما
والبحر يهْدر لا يدري بشكواهُ