تخطَّ إلى المحتوى

بحر من الدم بالويلات يلتطم

البسيط

٥٥ بيت

المتفرقات

بَحْرٌ مِنَ الدَّمِ بالوَيْلاتِ يَلْتَطِمُ

تَمُدُّهُ بالبَلايا فِتْنَةٌ عَمَمُ

فاضَتْ اواذِيُّهُ بالشَّرِّ فاصْطَدمَتْ

بِحادِثاتٍ عليها الشُّؤْمُ يَزْدَحِمُ

فَلُوْ رَأَى نُوحُ هذا الفَيْضَ ما صَنَعَتْ

كَفاهُ فُلْكا ولم تَنْهَضْ بهِ هِمَم

ماذا دَهَى الأَرْضَ حَتَّى ثارَ ثائِرُها

فأَصْبَحَتْ بِخُطُوبِ الوَيْلِ تَرْتَطِم

تَبّاً لِمَنْ هاجَها والأَمْنُ مُنْبَسِطٌ

عَلَى الأَنامِ وشَمْلُ السِّلْمِ مُنْتَظِم

ما هَيَّجَ الحَرْبَ مَجْدٌ لاَ ولا شَرَفٌ

بَلْ هاجَها طَمَعٌ في النَّفْسِ مُحْتَكِم

تَهُونُ فيهِ عَلَى المَطْماعِ بُغْيَتُهُ

وَقَدْ يَرَى دُونَها الهاماتِ تَنْحَطِمُ

يا بُؤْسَ لِلْحَرْبِ يُذْكي نارَها شَرَهٌ

يَدْعُو إلى مُوبِقاتٍ كُلُّها نِقَم

والدارَ بَعْدَ بَنِيها فَهْيَ خاوِيةٌ

عَلَى العُرُوشِ عليها البُؤْسُ يَنْسجِم

يَنْتابُها الوَيْلُ فَياضا بِساحَتِها

كالوَبْلِ تُسْعِدُهُ في فَيْضهِ الدِّيَم

اقْوَتْ مَنازِلُهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ فَغَدَتْ

رَسْما كما خَطَّ فَوْقَ الكاغَدِ القَلَمُ

أَبْكي عليها وصَدْرِي ضَيِّقٌ حَرِجٌ

والقَلْبُ يَطْفَحُ حُزْناً والدُّمُوعُ دَم

إِنْ أَبْكِ لم تُبْكِني مُهَدَّمَةٌ

اوْ ارْبُعٌ سَكَنَتْها البُومُ والرَّخَم

لَم يُبْكِي غَيْرُ أُخْت حَوْلَ إِخْوَتِها

تَبْكي الاسَى بِفاادٍ شَفَّهُ الضَّرَم

تَحُفُّهُمْ مِنَ شَقا العَيْشِ مَسْغَبةٌ

والبُؤْسُ تَحْتَهُمُ يَغْلِي وفَوْقَهُم

فاهْتاجَ في الاختِ مَكْنُونُ الحُنُوِّ على

طِفْلِ صِغارٍ اذابَ الجوعُ جِسْمَهُم

اضْحَوا حُفاةً عُراةً جُوَّعا صُبُرا

عَلَى مَصاابَ بالارْزاءِ تَصْطَدِمُ

فأَقْدَمَتْ نَحْوَ أَمْرٍ خَطْبُهُ جَلَلٌ

في ذِكرهِ يُحْمَدُ الإَغْضاءُ والصَّمَم

خَوْدٌ منَ الخَفِراتِ البِيضِ ما خُفِرَتْ

لَهُنَّ لولا الطَّوَى يَوْمَ الوَغَى الذِّمَم

مَصُونَةٌ عَفَّةٌ بِكْرٌ مُخَدَّرَةٌ

غَراءُ منها عَمُودُ الصبحِ يَحْتشم

كأَنَّ قامَتَها بانٌ وطَلْعَتَها

بَدْرٌ تَجَلَّى فَجَيْشُ اللَّيْل مُنْهَزِم

نَجْلاءُ مالنَّبْلُ في الاحْشاءِ تَخْرُقُها

يَوْماً بأَفْتَكَ منها لا والخُذُمِ

ما ضَمَّها قطُّ إِلاَّ الخِدْرُ يَسْتُرُها

عَنْ مَعْشَرٍ بِفَسادِ الخُلْقِ يُتَّهَم

كانَّها دُرَّةٌ ما فارَقَتْ صَدَفا

يَصُوُ رَوْنَقَها عَنْ كلِّ ما يَصِم

إِنْ تَبْدُ لَمْ يَبْدُ منها مِعْصَمٌ وَيَدٌ

ولا سِوارٌ ولا جِيدٌ ولا عِصَم

وإنْ مَشَتْ فَجَلالُ الخُلْقِ يَحْرُسُها

والرِّفْقُ يَمْنَعُها والدِّينُ والشِّيَم

يَهابُها مَنْ يَراها وَهْيَ ساارَةً

تَمْشي الهُوَيْناءَ لَمْ تُسْمَعْ لها قَدَم

كانَّها مَرْيَمُ العَذْراءُ تَعْصِمُها

عما يَشِينُ مَزاياها فَتَنْعَصِم

رَأَيْتُها بَعْدَ لأْيٍ غالَ رَوْنَقُها

ما قَدْ عَلِمْتَ وما أَهْلُ الغِنَى عَلِمُوا

فَقْرٌ وما الفَقْرُ إِلاَّ الهُونُ ذَلَّ بهِ

حُرُّ الشَّمائلِ وهْوَ السَّيَّدُ العَلَمُ

فَقُلْتُ ماذا أَرَى والحُزْنُ مُضْطَرِمٌ

قالتْ اضَرَّتْ بيَ الَّلاواءُ والسَّقَمْ

أَلْفَقْرُ أَسْقَمَنِي والجُوعُ أَنْحَلَنِي

وإِخْوَةٌ لِي صِغارٌ خَطْبُها عَرِمُ

والامُّ ماتَتْ طَواها اللَّحْدُ بَعْدَ طَوىً

امَضَّها تَرَكَ الاطْفالَ تُخْتَرِمُ

فَقُلْتُ مَهْلاً يَرُدُّ الله ما سَلَبَتْ

منكِ اللَّيالي وثَغْرُ العِزِّ يَبْتَسِمُ

فأَوَّهَتْ وزَفِيرُ البُؤْسِ يُحْرِقُها

ثُمَّ انْثَنَتْ قَدْ هَمَى منْ عَيْنِها السَّجَمُ

رَأَيْتُها بَعْدَ حِينٍ وَهْيَ سائِرَةٌ

سَيْرَ التي لَمْ يَزِنْ أَخْلاقَها الشَّمَم

تَخْتالُ لَيْسَ الرِّضا بالدُّونِ رنَّحَها

ما سامَها العارَ الا الباسُ والعَدَمُ

فَقُلْتُ ماذا أَرَى يا بِنْتَ منْ رُفِعَتْ

لِمجدِهمْ فَوْقَ هاماتِ العُلاَ القِمَمُ

يا عَفَّةً لَمْ يَمَسَّ الدَّهْرُ رَوْنَقَها

ورأْسُ مَنْ يَبْتَغِي سُوءاً بها قَدَمُ

ماذا دَهاكِ فقالتْ حاجَةٌ عَرَضَتْ

فكانَ ما دُونَهُ سَيْفُ الرَّدَى الخَذِمُ

أَذْكى أَبُو مالِكٍ في جِسْمِنا ضَرَماً

ما كانَ إِلاَّ وَقُودَ الجوعِ يَضْطَرِمُ

قَدْ بِعْتُ نَفْسِي لأُحْيِي صِبْيَةً هَلَكُوا

واحَرَّ قَلْباهُ مِمَّنْ قَلْبُهُ شَبَمُ

واحَسْرَتاهُ عَلَى بِكْرٍ مُحَجَّبَةٍ

عَنِ الدَّنِيَّةِ تَعْلشُو نُورَها الظُّلَمُ

تَبا لِمَنْ يَشترِي عِرْضا بِدِرْهَمِهِ

ما كانَ لَوْلاَ الطَّوَى يُشْرَى فَيُهْتَضمُ

ماذا جَرى لَيْسَ يَدْرِي ما جَرَى احَدٌ

مِمَّنْ تَفِيضُ عَلَى أَبْوابِهِ النِّعَمُ

الْكضوْنُ ضُجَّ وصَبْرُ الناسِ عِيلَ وفي

آذانِ أَهْلِ الغِنَى في حَيِّنا صَمَمُ

والخَطْبُ طَمَّ وغالي العِرْضِ أَرْخَصَهُ

غالي الرَّغِيفِ فهانَ الطِّفْلُ والحَرَمُ

وعِزَّةُ النَّفْسِ ذَلَّتْ بَعْدَ حاجَتِها

وهامةُ الشَّرَفِ الوَضاجِ تَنْثَلِمُ

أَهْلَ الغِنَىقَدْ رأَيْتُمْ ما يَذُوبُ لَهُ

قاسي الفاادِ فايْنَ الجُودُ والكَرَمُ

جُودُوا عَلى مَعشَرٍ أَزْرَى الزَّمانُ بِهِمْ

وكانَ هامُ الثُّرَيا مَوْطاا لَهُمُ

ما حَطَّهُمْ غَيْرُ ما يَلْقَوْنَ في بَلَدٍ

أَهْلُ الغِنَىعَنْ فِعالِ الخَيْرِ فيهِ عَمُوا

إِذا رأَوْا مُوبِقاً جادُوا وإِنْ بَصَرُوا

يَوْماً بِذِي حاجةٍ فالباخِلُونَ همُ

جُودُوا فَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى وأَرى

إِنْ لَمْ تَجُودُوا سَوادَ الخَطْبِ يَلْتَطِمُ

إِنِّي أَرى عُصْبَةً إِنْ تُهْضَمْ نَفَرَتْ

كالأُسْدِ إِنْ هِيَ جاعَتْ هاجَها الأَلَمُ

لا تَحْمِلُ الضَّيْمَ إِنْ يُلْمِمْ بِساحَتِها

لا يَحْمِلُ الضَّيْمُ مَنْ في أَنْفِهِ شَمَمُ