تخطَّ إلى المحتوى

رنوت الى تلك الربا والسباسب

الطويل

٣٥ بيت

الحكمة

رَنَوْتُ الى تِلْكَ الرُّبا والسَّباسِبِ

فَلَمْ أَرَ إِلاَّ جَذْوَةً في غَياهِبِ

فَهِمْتُ بها كالهِيمِ أَبْصَرْنَ مُوْرِدا

وَدُونَ المَعالي قارِعاتُ النَّوائب

فَذَمَّلْتُها والرَّكْبُ خَلْفِي تَغُرُّهُمْ

بُرُوقُ الأَماني والظُّنُونُ الكَواذِب

فَسارَتْ ذَمِيلا يَنْهَبُ الارْضَ سَيْرُها

عَلَى امْعَزٍ يُحَكي ظُباتِ القَواضِب

وَلَمْ تَشْكُ إِعْياءً وقدْ شَفَّها الضَّنَى

لِطُولِ السُّرَى فِعْلَ القِلاصِ النَّجائِب

فِإنْ أَسْهَلَتْ تُعْنِقْ وقدْ شاقَها السُّرَى

كَمُنْجَردٍ يَجْتابُ سَهْلَ المَذاهبِ

وانْ صَعَّدَتْ في مُرْتَقَى الطَّوْدِ والذُّرا

تَخَلْ ظَبْيَةً فَرَّتْ حِذارَ المصاابِ

وإنْ صَوَّبَتْ في وَهْدَةٍ خِلْتَ أَنَّها

كجُلْمِودِ صَخْرٍ عَنْ ذُرا الطَّوْدِ ناكِب

وما زِلْتُ اسْرِي والظَّلامُ مُصاحِبي

ونَجْمُ الاماني في دُجا اللَّيْلِ صاحِبي

فَلاَ فَجْرُهُ يَبْدُو ولا الطُّولُ يَنْقَضِي

وَلا عَنْ فاادي حالُ صَحْبي بِغااب

كانَّ ثُرَياهُ جَنَتْ في مَسِيرِها

فَصُدَّتْ بِطَغْواها ولَما تُحاسَبِ

أَوَ أَنَّ بِحارَ الجَوِّ نَضَّبَ ماؤها

فكَفَّ عنِ المَسْرَى لَفِيفُ الكواكبِ

ايا صُبْحُ لُحْ طالَ اصْطِبارِيَ بُرْهَةً

عَلَى طُولِ لَيْلٍ مُدْلَهِمِّ الغَياهب

ألَمْ تَرَ دَهْرِي أثَّقَلَتْنِي هُمُومُهُ

فَلِنْتُ وما لَيَّنْتُ من قَبلُ جانبي

ولَوْلاَ التُّقَى والصَّبْرُ والعَلْمُ والحَجا

وأُمْنِيَّةٌ في النَّفْسِ ذاتُ رَغائب

لَما حَمِدَتْ نَفْسِي هُداها وحِلْمَها

ولكنْ يُرْدُّ الحُرَّ طِيبُ المَناقِب

فقالَ ألاَ ذَرْني ولَهْوِي وَلذَّتي

ورَشْفي كاوسَ الراحِ بَيْنَ الكَواعِب

فإِنِّي إِذا ما كنتُ أَمْرَحُ في المُنَى

فَما الناسُ عِندِي غَيْرَ حَصْبَةِ حاصِب

فقلتُ لها سِيرِي إلى مَوْرِدِ العُلاَ

ولا تَحْفِلي يا ناقَتي بالمَصاعِب

فَسِرْتُ الى الْعَلْياءِ حَتَّى بَلَغْتُها

وأُبْتُ بِوَفْرٍ من سَنِيِّ المَطالِب

ولَما اتَيْتُ الحَيِّ رَيانَ بالمُنَى

وَقَدْ بَلَغَتْ نَفْسِ جَلِيلَ المآرِبِ

رأَيْتُ بَنِيهِ سُدَّراً في ضَلالِهمْ

يَهِيمُونَ مِنْ لَهْوِ الهَوَى في سَباسِب

يُرُودُونَ لَذاتِ الحياةِ وَزْهوَها

فانْسَتْهُمُ اللَّذاتُ سُوءَ العَواقِب

فايْقَظْتُهُمْ مِنْ غَفْلَةِ الخالِ والهَوَى

وغَفْوَةِ لَهْوٍ ناقعِ السُّمِّ واصِبِ

وأَوْرَدْتُهُمْ وِرْدَ العُلاَ وأَسَمْتُهُمْ

مَراعي الهُدَى بَعْدَ انْتَجاعِ المَعاطِب

فَزاغَ بهمْ عنْ مَوْرِدِ الرُّشْدِ جاهلٌ

وأَوْرَدَهُمْ سُمَّ الرَّدَى والعَقارِب

وَلَوْ آثَرُوا داعي الهُدَى لَتَسَنَّمُوا

مِنَ الشَّرَفِ الاعْلَى اجَلَّ المَراتِب

اراني واياهُمْ وَخبا اضَلَّهُمْ

فَعَكَّرَ بالتَّضْلِيلِ صَفْوَ المَشارِب

كَرَهْطٍ رَأَوْا في لُجَّةِ البحرِ غارِقاً

تَخطَّفُهُ الأَمْواجُ من كلِّ جانب

فَهَبُّوا لِتَخْلِيصِ الغَرِيق وصارَعُوا

كَتاابَ مَوْجٍ عُزِّزَتْ بِكَتااب

فَلما نَجا مِنْها وافْرَخَ رُوْعُهُ

اغارَتْ كَلَيْثٍ من طِلا الضَّغْنِ شارِب

رَأي الشِّبْلَ في أَيْدِي العُداةِ فَراعَهُمْ

وآبَ بِنْجْحِ القصدِ دامي المَخالبِ

رُوَيْدَكَ لا تَعْجُبْ ولا تَكُ يائساً

فِإنَّ مُرِيدَ الخيرِ جَمُّ المَتاعِب

وايُّ امْرا يَوْما ارادَ لِقَوْمهِ

رَباحاً رَمَوْهُ بالنِّبالِ الصَّوائِب

فَيُمْسِي ويُضْحي لِلْمَصاابِ مَرْوَةً

وَإِنَّ العَنا لِلْحُرِّ ضَرْبَةُ لاَزِب