يا آسرَ القلبِ هل جاءتكَ أخباري؟
الوجدُ بعثر مثل الريح أفكاري
طال الجفا وكلانا اليوم، خافقهُ
يستل قسوتهُ من صلب أحجار
أما علمتَ بأن الشوقَ يجذبني
إلى دياركَ سرا مثل تيار؟!
لكنه الكبرُ مثل السوط يجلدني
جلدا ويسبقُ خطوي رغم إصراري
مازلتُ أحيا عذابي فيك شامخة
أذوبُ عشقا وأطفي النار بالنار
مازلتُ أرفضُ أشواقي وأقبلها
كأنني قشة في كف إعصار
مازلتُ أنسجُُ أحلامي وأنقضُها
وأوهم النفسَ في حبي بأعذار
أبيتُ أكتمُ عشقا في الجفون بدا
كالبدر ما بين إضمارٍ وإظهار
وأسأل الروحَ، والأحزانُ تعصرُني
إلى متى سيظل الكبرُ قهَّاري؟!
إلى متى سيموتُ الدمعُ منتحرا
ويُصْلبُ القلبُ بين الحب والعار؟!
لن أخطو الخطوة الأولى إليكَ ولو
ختمتُ عمري أقاسي بين أسواري
لن أطلبَ الوصلَ حتى لو بقيتُ هنا
أسيرة لهوًى صعبٍ وجبَّار
لن أرفعَ الراية البيضاءَ، خاضعة
ولو محوتُ بكف الثأر أقداري
ماذا يفيدُكَ إبحاري أنا؟ وأنا
في العشق غارقة من دون إبحار
إني أكابدُ هَما لستَ تعرفهُ
ولستَ تشهدُه في عز أسحار
فإن أتوكَ وقالوا متُّ عاشقة
فلا تصدقْ إذا أنكرتُ إنكاري
فاكتمْ بربكَ هذا السرَّ، إنَّ بهِ
ذلي وعزَّكَ وانشرْ كلَّ أسراري
ولن أمانعَ يا جبارُ ثانية
إن كنتَ تنوي بهذا الصمتِ إقباري
يحلو لي الموتُ إن أعطيتني قلمًا
من تحت لحدي لأنهي فيكَ أشعاري