دمَ الشهداء سِلْتَ على بطاحِ
فأزهرتِ البطاحُ من الأقاحي!
دمَ الشهداء قد أحرقْتَ قلبي
وأوقدتَ المشاعل في جراحي
فيا طُهرَ الدماء جرتْ سيولاً
تضيءُ لنا الطريقَ إلى الكفاح
رعاكِ اللهُ يا شهداءَ أرضي
وأنزلكم بجنّاتٍ فِساح
بكمُ تزهو المآثر، والمعالي،
ويشدو الدهر بالغُرر الفِصاح
دماؤكمُ سنا الأجيال دومًا
وذكركمُ كينبوعٍ قَراح
ألا يا أيُّها العُرْبُ النِّيامُ
ألا هُبُّوا على الشرفِ المباح
ألا هُبُّوا كعاصفةٍ حَرونٍ
فإنّ العار من كلِّ النواحي
فتلك شعوبنا ذُلَّتْ، وهِينتْ
بسلطة كلِّ طاغيةٍ إباحي
وتلك شعوبنا سِيمتْ هوانًا
وخسفًا، وهي من عرَبٍ قِحاح
أليس من النذالة أن شعبًا
يُسام ونحن نعبثُ بالمزاح
أليس من السفالة أنْ رضينا
بتفرقة الصفوفِ وبالتلاحي
أليس من الخيانة، والرزايا
إذا نمنا عن الحقِّ الصُّراح
نُقضِّي العمر في سَفهٍ، وحُمْقٍ
ونغرق في اغتباقٍ واصطباح
وكنّا أمّةً عربيّةً قد
أشادت مجدها فوق الصلاح
على عدلٍ، على حقٍّ مبينٍ،
على الشِّيَم الكريمة والسماح