تخطَّ إلى المحتوى

هزني ذكر أحاديث الصبا

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

هَزَّني ذكرُ أحاديثِ الصِّبا

وزمانٌ قد تقضَّى بالصَّريمْ

آهِ لو عاد زمانٌ ذهبا

كم سحَبْنا فيه أبرادَ النعيمْ!

غَنِّ لي يا سعدُ في ذكرى الوطنْ

فَهْوَ عِندَ الحرِّ بالذكر حَري

وأعِدْ لي عهد ذيّاك الزمنْ

فلكَم نلتُ به من وطرِ

أكسبَتْ مَنْ هام فيها سقَمًا

فأتاه الموتُ لكنْ ما رآه

قد هويناه غزالاً ربربًا

ذا جُعودٍ تُخجلُ الليلَ البهيمْ

دبَّ في قلبي هواه ودَبا

كدبيبِ البُرْءِ في جسمِ السقيم

أهيفُ القامةِ ما أحلى وفاهْ

متَّع الصبَّ بحسن النظرِ

ليس داءُ القلب من فرطِ جَفاه

إنَّ قلبي داؤهُ من بصَري

كان قلبي ذا ضنًى لكنْ شفاه

بشفاهٍ كحواشي الكوثرِ

بَردُها يمنع عنّا اللهَبا

من خدودٍ قد حكت نارَ الجحيمْ

فقضينا «كجوادٍ» أرَبا

فهو في عرسٍ ونحنُ في نعيم

يا هَزارَ الشعر تاجِرْ في غِناكْ

فجوادُ النفسِ أسنى مشتَرِ

موسمًا لا تعدَ مَن فيه غِناك

فأرْح وابْشِرْ بربحٍ أوفرِ

أو يكن شعرُك أمسى مكسَبا

فاكتسب فيه الثَّنا فهو عقيمْ

ضَلَّ من بالشعر يبغي الذهبا

ذاك شأن الطبع إن كان لئيمْ

لكَ يا خيرَ البرايا مزْبَرُ

حِبْرُهُ نورٌ وإن كان سوادْ

كلُّ عينٍ بسوادٍ تنظرُ

وبه قد نظرت عينُ الرشادْ

جُدْ بذاك الروحِ للراح ومَن

يخطبُ الحسناءَ لم يستكثِرِ

لا أرى غيرَ احتِساها مذهبا

لا ولا أرضى سوى الكأسِ نديمْ

ولقد أصبحتُ فيها معجَبا

مذ إليها قادني الذوقُ السليم

أيها الساقي أدِرْها قَرقَفا

تُنعشُ الروحَ وتنفي كلَّ هَمْ

واجْلُها ليلاً لتُجْلي السَّدَفا

فهي شمسٌ تنجلي فيها الظُّلَمْ

لا تَقِسْ يا سعدُ مَنْ قَدْ عرفا

سرَّها فيمن بها لامَ ولَمْ

فدعِ الطِبَّ وسلْ من جرَّبا

فاحتِساها يبرئ القلبَ الكليمْ

أمطَرَ الإبريقُ فيها حَبَبا

هو كاللؤلؤِ والدُرِّ النظيمْ

خمرةٌ قد زفَّها حُرٌّ غيورْ

بين نُدمانٍ رعَوْا عهد المدامْ

ذو محيّا لم يفارقْه السرورْ

حسْنُه مزَّق أثواب الظلام

فَهْيَ نورٌ وهيَ نورٌ فوق نورْ

وهي نارٌ وهي بردٌ وسلامْ

لو رآها راهبٌ لارتهبا

وعلى تعظيمها أضحى مقيمْ

كم وقورٍ لهواها قد صَبا

فاعترته خفَّةُ الطفلِ الفَطيم

رقصَتْ في الكاس حبّاتُ الحَبابْ

ولها قد صفَّقت أيدي الكؤوسْ

وتغنَّى البِشرُ في روض الشبابْ

مذ تجلّت في يد الساقي عروسْ

سجد الإبريق والساقي أنابْ

مذ رآها قد حكت نارَ المجوسْ

هي للعشاق أضحت مشربا

سلكوا في شربها النهجَ القويمْ

سلَبت رشدَ الذي قد شربا

فهو في غير هواها لا يهيمْ

غَنِّ لي واشربْ على ذكر الحمى

فلقد ضاع فؤادي في رباهْ

سلبَتْهُ الغِيدُ مني والدُّمى

وأبت للمدنَفِ العاني فِداهْ