أنا لا أعدّ من الأنام جوادا
إلا الذي يحيي العباد رشادا
يمشي وفي يمناه رايات الضِّيا
خفاقة ويزعزع الإلحادَا
أبدًا يكافح عن حقوق بلاده
لا يرهب الأبطال والآسادا
يجد الفلاح على غرار جهاده
متبسِّمًا ويرى الحياة جهادا
لم يتّخذ غير الحقيقة مسرحًا
بين العباد ولا يريد فسادا
يزن الأمور هوى بميزان الحجا
وينير أفئدة العباد سدادا
رجل الحياة هو الذي يبني العلا
بجهاده ويعانق الإرشادا
فيه تمدّ لك الحياة يد الهوى
وتريك من دنيا المنى إسعادا
ويريك أحلام الحياة حواسرًا
ويوطّد الأرواح والأجسادا
تثب البلاد به على قمم العلا
ويرى به علم المنى ميَّادا
تلقاه مثل النور دفَّاق السَّنا
لم يبتغ غير الصلاح عمادا
لا ينثني عن عزمه مهما دجا
ليل الخطوب يعنّت الأكبادا
قد يُخرِج الأنوار من قلب الدجى
لبلاده ويمزق الأحقادا
ويعبّها خمر النُّهوض تيقظًا
ويحطَّم الأغلال والأصفادا
يطأ الحِمام ولا يهاب يد الردى
ويصارع الأحداث والأنكادا