ناعي المروءة قلبِي ليس يسمَعُهُ
فَما لأحزانه باتت تُصدِّعُهُ
مَرَاوِحُ الشَّجَنِ المشبوب أضلُعُهُ
وموردُ الألمِ المَصْبوبِ أدْمُعُه
مُؤَرَّقٌ، والأسى الباكي يُؤَِّرقُهُ
مُفَزَّعٌ، ومآسيه تُفَزِّعُه
مستوفزٌ فوق نيرانٍ تقلِّبه
على لظاها يدُ الذكرى فتوجِعُه
يا لَلْمَنُونِ لذي شمْلٍ تُفرِّقه
ومستقِرٍّ على حالٍ توِّزعُه
ما كنتُ قدَّرْتُ أن الموتَ زائرُهُ
وأن قلبيَ في يومٍ مُودِّعُه
وأنني سوف أمشي في جنازته
والحزن يحرِق روحي إذ أُشيِّعه
ماذا دفنتم سوى المجد الذي ابتسمت
له الحياة، وغالت وهْي ترفَعُه
ماذا دفنتم سوى الحِلم الذي سَجدَت
له المهابة، والأيام تمنَعُه
ماذا دفنتم سوى نورِ الوفاء له
لحنٌ من الحب والدنيا تُرجِّعُه
عفُّ اليمينِ، عظيم ُالروح، مرتفعٌ
على الحياة، ظليلُ القلب، مُمْرِعُه
للخير عاش فلم يُحرَمْ فواضلَهُ
من لم يزل برجاء الخير يتبَعُه
وكان واحة إيمانٍ يلوذ بها
من يحمل اليأس ثِقلاً وهْو يدفَعُه
وكان للنيل حتى ظلَّ في دمه
بالمجد يغريه، أو بالنصر يُولِعه
وكان يأسو جراحَ الشعب تُقْعِدُهُ
عن الكفاح المرجَّى أو تُروِّعه
والشعب يصرخُ في يأسٍ وفي فَزَعٍ
ويستغيثُ ومن ذا سوف يسمَعُه
يا للعجيبة، والأحداثُ تُظْمِئُهُ
وقسوةُ الظلم عن عمدٍ تُجوِّعه!
والبغْي عن غدِهِ المرجُوِّ يَصرِفُه
وللفساد يدٌ شَوهاءُ تخدَعُه
ألا صديقٌ فيرعاه؟ ألا رَجُلٌ
يحس بالخير نحو الخير يَدفعه؟
مضى الذي كان يأسَى يوم حيرتِه
ويلتقي بأمانيه ويرفَعُه
وتستعدُّ إلى الأحداث همَّتُه
والمجدُ ينبوعُه، والنبلُ مشرَعُه
مكارم الحسَب الزاكي تصوِّره
وحكمةُ الخُلُقِ العُلْوِيِّ تَصنَعه
طابت أصولٌ على الأجيال تحمِلُهُ
مُنضَّراتٌ، وطابت فيه أفْرُعُه