لقدْ جَاءَنِي فِي اللَّيْلِ طَيْفٌ مُلَثمُ
وبَيْنَ يَدَيْهِ قَلْبُهُ يَتَكَلَّمُ
فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أنْتَ حَتَّى تَزُورَنِي
وأهْلِي نِيَامٌ وَالظَّلامُ مُخَيِّمُ؟
فَقَالَ بِصَوْتٍ خَافِتٍ أنَسِيتِنِي
وحُبُّكِ يَسْري فِي عُرُوقِي كَمَا الدَّمُ؟!
أنَا العَاشِقُ الوَلْهَانُ جِئْتُكِ حَانِيا
وفِي أضْلُعِي نَارُ الهَوَى تتضرَّمُ
فها هي عيني تستغيثُ بدمعها
وها هو قلبي في هَوَاكِ مُتَيَّمُ
فَقُلْتُ لَهُ وَيْحِي لِمَاذَا فَضَحْتَنِي
وجئتَ كَمَا المَجْنُونُ حَوْلِي تُحَوِّمُ؟!
أمَا خِفْتَ مِنْ عَيْنِ الرَّقِيبِ وَإخْوَتِي
إذَا خَبرُوا بِالأمْر، ظَهْرُكَ يُقْصَمُ؟
فَقَالَ أنا لا أعرف الخوفَ في الهوى
ومهما تفشَّى سرُّنا لستُ أحْجُمُ
فَإنْ حَطَّمُوا قَلْبِي فَأنْتِ مَكَانُهُ
وإنْ أحْرَقوا جِلدِي فَوَصْلكِ بَلْسَمُ
وإنْ أذهَبُوا عَقلِي، بِحُبِّكِ أهتدي
وإنْ أزْهَقُوا رُوحِي فَمَوْتِيَ أرْحَمُ
أنا من بَلوْتُ الحُبَّ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةٍ
أ وَافِي غَرَامِي وَالمَكَانُ مُلَغَّمُ
وأكْسِرُ أسوارَ الحِصَاِر بِهِمَّتِي
كما يَكْسِرُ القيْدَ المثبَّتَ مِعصمُ
فَلا تَفْزَعِي إنْ جِئتُ أرْكُضُ دَامِيًا
وقَدْ طَرَّزَتْ صَدْري رمَاحٌ وَأسْهُمُ
فما عُدْتُ أقوى في غَرَامِكِ لحظة
ولا عُدْتُ للأشواق والحب أكتم
فَقُلتُ لَهُ: مَهْلا، أجئتَ تُخيفني
وتُقلقُ بالي بين أهلي وتزعُمُ؟
فقال زماني قد رماني بظلمه
وأنتِ بهذا مِنْ زمانيَ أ ظْلَمُ
لئن كَثرَ العشاقُ حَوْلكِ فاعلمي
بأنكِ في قلبي الوحيدةُ تَحْكمُ
وإن ذَرَفُوا دمعًا وهاموا صبابة
فإن هيامي لا مَحَالَةَ أعْظَمُ
تباريحُ حبي والتياعي عميقة
وما كل ما في القلبِ يشرحُهُ الفمُ
وما كُلّ من أذرَى الدموعَ معذبٌ
وما كُلّ من غَنَّى الصبابةَ مُغرمُ