تخطَّ إلى المحتوى

عراقي يمشي بعيدا عن النهرين

غير معروف

٨٣ بيت

الحماسة

عراقيٌّ يمشي بعيدًا عن النهرين

لم أكتب اسمكَ يا عراق

على الجدار فقط،

بل خبأتُه

في الجهة التي يخفق منها القلب.

في ظل ظليل

كلما ابتعدتُ

كبرتَ في داخلي.

حين أمشي في مدنٍ لا تعرفني

أبطئُ خطوي قليلاً،

كأنني أعبر بستانًا قديمًا،

وأصغي للعصافير

لعلَّ نخلةً ما

تناديني باسمي الأول.

أنا العراقيّ…

والأمر أبسط مما يظنّون

لم اعد سوى حي قتيل:

ضاعت مني الطريق مرةً،

فوجدتُ العالم.

في المساء،

حين تنطفئُ ضوضاء المدن البعيدة،

أفتح نافذتي.

انظر إلى النجوم ثم أطيل

لا يدخل الهواء،

بل يدخل دجلة في النسيم.

يمرُّ بهدوءٍ

كما كان يمرُّ في طفولتي،

وتنحني له نخلةٌ

كأنها تسلّم على عابرٍ قديم

من هنا قبل طويل.

الغربة؟

ليست سوى نهرٍ صغير

نسي طريقه إلى الفرات

أضل الخطوات

تشبث بآمال السنين.

نمشي، نحن المنفيين،

وفي أقدامنا

ظلُّ الطين الأولين.

نمشي

لكن الطرق تعرف

أننا ذاهبون دائمًا

إلى بغداد.

نحن العائدين

بغداد…

مدينةٌ لا تغيب،

حتى حين يغيب أهلها

الحفاة المبعدين.

جسرٌ واحد

يكفي

ليعيد القلب إلى ضفته

يخط حروف اسمه بالطين.

خطوةٌ واحدة

تكفي

ليتذكر الرمل أسماءنا.

وفي الليل

تضيء كربلاء

كفانوسٍ صغير

يحرس دمع العابرين.

يا عراق،

يا ماءً يجري في دمي

منذ أن علّمتني أمي

كيف أقرأ آيات اليقين.

لو متُنا هنا،

في هذه العرض مغتربين،

فلا تحزنوا.

ولا تنسوا الحنين،قولوا فقط:

مرَّ رجلٌ من هنا

وكان يحمل اسمه في جينه

خطوط، كالمسامير في لوح طين

وإذا نبتَ عشبٌ فوق قبري

ذات ربيعٍ بعيد

فربما سيميل قليلاً

نحو الشرق.

هناك

حيث يجريان

نهران قديمان

يعرفان اسمي.

وسيقول المارّة:

هنا يرقد عراقيّ

لم يمت.

كان فقط

يعود ببطء

إلى حوض الفراتين