تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٥ بيت

الزهد

أَقُولُ

وَالْفَخْرُ يَحْجُبُ الرُّؤْيَا

يَا لَيْتَنِي

أَبْرَأُ مِنْ أَقْنِعة حماقاتي.

فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ الْمَسْحُورَةِ

حَفَاةٌ يَعُدُّونَ الْغُبَارَ تُرَاثاً.

وَعُرَاةٌ

يَكْتَسُونَ بِأَشْلَاءِ اللَّيْلِ.

وَالْمَرَضُ الْقَدِيمُ

يَسْكُنُ فِي الصُّدُورِ

كَجَارٍ لا يَرْحَلُ.

فَوْقَ الرُّؤُوسِ

يَجْلِسُ السُّلْطَانُ.

وَحَوْلَ عَرْشِهِ

عَبِيدٌ يَحْصُونَ الأَنْفَاسَ.

يَكْتُبُونَ تَقَارِيرَ الْهَزِيمَةِ

عَنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَمْ تُقَلْ.

وَيَلْحَسُونَ الْغُبَارَ

عَنْ حِذَاءِ الطُّغَاةِ.

النَّاسُ يَا سَيِّدَتِي

فِي مَجَالِسِ الترف أُسُودٌ.

وفِي الْحَرْبِ

ضِبَاعٌ.

وَفِي الْحَنَايَا

أَطْفَالٌ يَبْكُونَ عَلَى أَطْفَالِهِمْ.

فِي الْحُرُوبِ

يَصْرُخُونَ بِاسْمِ السَّمَاءِ.

وَيَسْقُطُونَ.

وَالسَّمَاءُ

لا تَنْحَنِي لِتَرْفَعَهُمْ.

تَبْقَى هُنَاكَ

كَنَجْمة بعيدة مظلمة.

الْعَالَمُ

سَفِينَةُ الماشين إِلَى حيث لا يعلمون.

رُبَّانُهَا مَاتَ مُنْذَ زَمَنِ سرجون.

وَالرِّيحُ

تَعْبَثُ بِالشِّرَاعِ

كَمَا تَعْبَثُ يَدُ الْعواصف

بِرِمَالِ الصَّحْرَاءِ.

نَمُوتُ

قَبْلَ أَنْ نَجِدَ أَرْضاً

تُدْفِنُ فِينَا مَوْتَانَا.

وَنَتْرُكُ خَلْفَنَا

أَحْلاماً صغيرة

تتلاشى بتقدم المسير

وَيَمْضِي الإِنْسَانُ

فِي هَذَا اللَّيْلِ الأَخِيرِ

يَحْمِلُ تَابُوتَهُ

وَيَسْأَلُ:

هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟

بغداد — ملبورن — المنفى

كُلُّ الْمَدَايِنِ تَحْتَرِقُ

وَكُلُّ الأَنْهَارِ تَجْرِي

إِلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ

حَيْثُ لا شَيْءَ سِوَى الْغُيَاب.