تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٠ بيت

النسيب

نعم

جئتُ من بغداد للقرية

لإلقاء الوداع

تحية حزينة ربما

ليس بعدها لقاء

لا يريد أن يراني

أشاح بوجهه عمداً

بتحاشي نظرات البؤس

التي تنذر بالرحيل

مخيفةٌ تلك النظرات

صامتة، يتلاشى خلفها حزنٌ طويل

أتركك في أمان الله

زفرات أطلقها في الفضاء

نحو لا شيء يُرى ولا طريق

حيث لا ترتقي الكلمة

قاصرةً عن ترجمة الألم

النفوس حائرة

لا تدري ماذا ينتظرها

هناك في الجانب الآخر

من الغابة السوداء

لم يدرّبها الزمن على هضم

سويعات الوداع

الكلمات في القلوب ضلّت الطريق

وفي الأفواه تحجّرت ولم تَسِل

وعلى الألسنة حروفٌ لا تعني

ما كانت تريد

خابت آمالي عند ثواني الفراق

ماتت العناقات والقبلات

التي أتت معي من بغداد

هكذا ذُبحت في فناء الدار

قتلها الأسى بدمٍ بارد

تكسّرت كلماتها في الصدور

وجفّ نداها في العروق

توقّف بها الزمن

حيرانة لا تدري ماذا ولماذا

وبعد حين

هناك في الجانب الآخر

دون علمي، دون تخطيطي

عادت إليها الحياة

ولدت من جديد

أخذت تنمو وتكبر

كلماتها أبهى، نظراتها أينع

صارت مولوداً جديداً

بكل البراءة في عينيه

ينمو ثم يحبو ثم يمشي

وبعد حين عادت إليه لغة الكلام

سجّلها ذكريات

ثم مذكّرات

ثم أشعار

وأجمل قصيدة فيها تقول:

“طلبتُ من أبي شيئاً

تسارعت كفّه اليمنى إلى جيب سترته

واليسرى، واشترى لي شيئاً

إنها لعبة سيارة صغيرة”

أنادي تلك الذكرى كل مساء

وتأبى أن تعود

إلا أني ما زلت مليئاً بالأمل واليقين

أنها ذات يوم

سوف تعود

لا بد أن تعود